حصل ! .
أترى الحال في « واللَّه وليهما » مدح لهما بتلك الولاية الربانية ؟ أم قدح فيهما لماذا همتا بفشل واللَّه وليهما ؟ إنها مدح من ناحية حيث عصمهما اللَّه بتلك الولاية عن تلك الهوَّة الجارفة إذ لم تخرجا عن ولاية اللَّه بذلك الهم « 1 » فهم داخلون في ولاية اللَّه و « اللَّه ولي الذين آمنوا » .
وقَدح فيهما من أخرى لماذا همتا « واللَّه وليهما » فيما وعد من النصر !
« وعلى اللَّه فليتوكل المؤمنون » ولا سيما في همِّ العصيان ، فإذا توكلوا عليه يعصمهم بولايته العشيرة للمؤمنين .
وهكذا يجب على المؤمنين أن يتوكلوا على اللَّه مضيّاً في أمر اللَّه ، واحترازاً عن نهي اللَّه ، فلو أن اللَّه وكَّل أمورنا إلينا دونما عصمة منه وتسديد لما نجى منا أحد عن ورطات الهلاك ، كيف والرسول صلى الله عليه وآله - على محتده العظيم - يقول : ربنا لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً ، ويقول اللَّه فيه « ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلًا » وفي يوسف « وهم بها لولا أن رأى برهان ربه » .
ذلك ، وكيف « همت طائفتان منكم أن تفشلا واللَّه وليهما وعلى اللَّه فليتوكل المؤمنون . ولقد نصركم اللَّه ببدر وأنتم أذلة . . . » إذ كنتم ذِلًا للَّهوظِلًا لرسول اللَّه ، ثم ولم ينصركم في أحد أن لم تكونوا ذِلًا ، وكنتم أقوياء دون ذِلَّة في عِدَّة أو عُدَّة :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 2 »
وترى كيف « وأنتم أذلة » وفيهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والمؤمنون الصالحون ، « وللَّه العزة
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 2 : 68 - اخرج جماعة عن جابر بن عبد اللَّه قال : فينا نزلت في بني حارثة وبنيسلمة « إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا . . » وما يسرني آنهالم تنزل لقول اللَّه « واللَّه وليهما » .
وفيه قتادة في الآية قال : ذلك يوم أحد والطائفتان بنو سلمة وبنو حارثة حيان من الأنصار هموا بأمر فعصمهم اللَّه من ذلك وقد ذكرنا لنا انه لما أنزلت هذه الآية قالوا : ما يسرنا انا لم نهم بالذي هممنا به وقد أخبرنا اللَّه انه ولينا
( 2 ) ) . سورة آل عمران 3 : 123