تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
موت الداعية فانقلبوا على أعقابهم ، كما حصل بالفعل حين نودي في أحد أن محمداً صلى الله عليه وآله قد قتل ، وحصل بعده لما توفي الرسول صلى الله عليه وآله . وهذه الآية وأضرابها تبيِّن أن الدعوة هي الأصلية الثابتة ، ومهما كان للداعية حرمته ، فالدعوة الرسالية سلسلة موصولة على مدار الزمن الرسالي ، يحملها الرسل تلوَ بعضٍ ، فلا تموت الدعوة بموت داعية لأنها من اللَّه وهو حي لا يموت . فلما انكشف ظهر المسلمين في أحد - حين ترك الرماة قواعدهم بغيةَ الغنيمة - فركبه المشركون وأوقعوا بالمسلمين وكسرت رباعية الرسول صلى الله عليه وآله وشجَّ وجهه ونزفت جراحه فاختلطت واحتار المسلمون وتفرقوا أيادي سبا فنادى منادٍ « أن محمداً قد قتل » . « 1 »
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 397 في روضة الكافي بسند متصل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لما انهزم الناس يوم أحد عن النبي صلى الله عليه وآله انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : انا محمد انا رسول اللَّه لم اقتل ولم أمت فالتفت اليه فلان وفلان فقالا : الآن يسخر بنا ايضاً وقد هزمنا وبقى معه علي عليه السلام وسماك خرشة أبو دجانة فدعاه النبي صلى الله عليه وآله فقال يا أبا دجانة انصرف وأنت في حل من بيعتك فأما علي فهو أنا وأنا هو فتحول وجلس بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وبكى فقال : لا واللَّه ورفع رأسه إلى السماء وقال : لا واللَّه لا جعلت نفسي في حل من بيعتي إني بايعتك فإلى من انصرف يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى زوجة تموت أو ولد يموت أو دار تخرب أو مال يفنى واجل قد اقترب ؟ فرق له النبي صلى الله عليه وآله فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة وهو في وجه وعلي عليه السلام في وجه ، فلما اسقط احتمله علي عليه السلام فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وآله فوضعه عنده فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أوفيت ببيعتي ؟ قال : نعم وقال له النبي صلى الله عليه وآله خيراً وكان الناس يحملون على النبي صلى الله عليه وآله الميمنة ويكشفهم علي عليه السلام فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي صلى الله عليه وآله فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع فجاء النبي صلى الله عليه وآله فطرحه بين يديه وقال : هذا سيفي قد تقطع به فيومئذٍ اعطاء النبي صلى الله عليه وآله ذا الفقار ولما رأى النبي صلى الله عليه وآله اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال يا رب وعدتني ان تظهر دينك وان شئت لم يعيك فأقبل علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اسمع دوياً شديداً واسمع اقدوم حيزوم وما هم أهم اضرب احداً إلا سقط ميتاً قبل ان اضربه فقال صلى الله عليه وآله هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في الملائكة عليهما السلام ثم جاء جبرئيل عليه السلام فوقف إلى جنب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال يا محمد ان هذه لهي المواساة فقال صلى الله عليه وآله ان علياً مني وانا منه فقال جبرئيل عليه السلام وانا منكما ثم انهزم الناس فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي امض بسيفك حتى تعارضهم فان رأيتهم قد ركبوا القلاص وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة وان رأيتهم قر ركبوا الخيل ويجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة فأتاهم علي عليه السلام فكانوا على القلاص فقال أبو سفيان لعلي عليه السلام يا علي ما تريد هوذا نحن ذاهبون إلى مكة فانصرف إلى صاحبك فاتبعهم جبرئيل عليه السلام فكلما سمعوا وقع حوافر فرسه جدوا في السير وكان يتلوهم فإذا ارتحلوا قال : هوذا عسكر محمد صلى الله عليه وآله قد اقبل فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا رأينا عسكر محمد صلى الله عليه وآله كلما ارتحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه ورحل النبي صلى الله عليه وآله والراية مع علي عليه السلام وهو بين يديه فلما ان اشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى علي عليه السلام أيها الناس هذا محمد صلى الله عليه وآله لم يمت ولم يقتل فقال صاحب هذا الكلام الذي قال : الآن يسخر بنا وقد هزمنا هذا علي والراية بيده حتى هجم عليهم علي عليه السلام ونساء الأنصار في خدشن الوجوه ونشرن الشعور وجززن النواحي وفرقن الجيوب وحرضن البطون على النبي صلى الله عليه وآله فلما رأيته قال لهن خيراً وأمرهن ان يستترن ويدخلن منازلهن وقال : إن اللَّه وعدني ان يظهر دينه على الأديان كلها وأنزل اللَّه على محمد صلى الله عليه وآله وما محمد إلا رسول . .