تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
والمحص ابرازه عما هو متصل به من الخليط والدخيل . « . . وليبتلي اللَّه ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم واللَّه عليم بذات الصدور » . « 1 » آيتان لا ثالثة لهما في القرآن تمحصان الذين آمنوا ما في قلوبهم . فذلك الإتخاذ وهذا التمحيص من كتلة الإيمان على مدار الزمن كما ينحو منحى الانتخاب لأخلص المخلصين وجاه الكافرين منذ الرسول صلى الله عليه وآله حتى ظهور المهدي عليه السلام ، كذلك وبأحرى ينحو نحو هذه الدولة المباركة التي يلزمها هؤلاء الشهداء الممحصون ، من الثلاثمأة وثلاثة عشر رجلًا أصحاب ألويته ، ثم ومن العشرة آلاف جنوده الأصلاء . فإن « يمحق الكافرين » بصورة طليقة حقيقةٍ في محقهم ، ليس إلَّا ملئت الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً « 2 » ولا نجد محقهم - ككل - إلا في هذه الآية وتلك الدولة الكريمة ، أجل وأصحاب المهدي عليه السلام هم من المؤمنين المعلَمين الشهداء الممحَّصين الصامدين . الماحقين للكافرين عن بكرتهم ، فلا يبقى إلا الموحدون للَّه مهما بقيت قلة قليلة من أهل الكتاب الموحدين ، فقد « واللَّه لتمحصن واللَّه لتميزن واللَّه لتغربلن حتى لا يبقى منكم إلا الأبذر وهو ان يدخل الرجل فيه الطعام يطين عليه ثم يخرجه قد اكل بعضه بعضاً فلا يزال ينقيه ثم يكنُّ عليه ثم يخرجه ثم يفعل ذلك ثلاث مرات حتى يبقى ما لا يضره شيءٌ » . « 3 »
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 154 ( 2 ) ) . تفسير البرهان 1 : 318 العياشي عن الحسن بن علي الوشا باسناد له يرسله إلى أبي عبداللَّه عليه السلام قال : . . . قلت وما الأبذر ؟ قال : الأبذر هو . . ( 3 ) ) . نور الثقلين 1 : 395 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن علي بن أبي طالب عليه السلام امام أمتي وخليفتي عليها من بعدي ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ اللَّه به الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً ، والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً ان الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر فقام اليه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وللقائم من ولدك غيبة ، قال : اي وربي « وليمحص اللَّه الذين آمنوا ويمحق الكافرين » يا جابر ان هذا الأمر من اللَّه ، وسر من سر اللَّه ، مطوي عن عباد اللَّه ، فإياك والشك فيه فان الشك في امر اللَّه عز وجل كفر
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 358 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني