السوء وغضب اللَّه عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيراً » . « 1 » ثم ولا نجد من جمعت له هذه الأربعة إلا « من قتل مؤمناً متعمداً » فهل هو بعد مؤمن وقد وُعد ما لم يوعد أحد من الكفار ؟ .
إنه - دون ريب - من يقتل مؤمناً متعمداً لإيمانه « 2 » وذلك هو قتل للإيمان وهو أنحس دركات الكفر ، فإن كان القاتل كافراً فقد أصبح أكفر مما كان ، ولو كان مؤمناً فقد ارتد إلى أنحس دركات الكفر فحقٌّ عليه ذلك الجزاء بمربعه ، ثم ولا توبة له « 3 » حيث الوعد هنا ثابت لا مرد له بتوبة أو سواها .
والروايات الواراة بجواز توبة القاتل عمداً قد تحمل على غير العامد لإيمانه « 4 »
هامش
( 1 ) ) . سورة الفتح 48 : 6
( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 533 عن الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمداًأله توبة ؟ فقال : إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له وإن كان قتله لغضب أو بسبب شيءٍ من أمر الدنيا فإن توبته أن يقاد منه وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكيناً توبة إلى اللَّه عز وجل .
وفيه عن معاني الأخبار عن سماعة قال سألته عن قول اللَّه عز وجل « ومن يقتل مؤمناً متعمداً . . » قال : من قتل مؤمناً على دينه فذلك المتعمد الذي قال اللَّه في كتابه « وأعد له عذاباً عظيماً » قلت : فالرجل يقع بين الرجل وبينه شيء فيضربه بالسيف فيقتله ؟ قال : ليس ذلك المتعمد الذي قال اللَّه عز وجل ، وفي الكافي بسند متصل عن سماعة عن بي عبد اللَّه عليه السلام مثله
( 3 ) ) . الدر المنثور 2 : 197 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « كل ذنب عسى اللَّه أن يغفره إلا الرجل يموتكافراً أو الرجل يقتل مؤمناً متعمداً » وفيه عن الحسن قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « نازلت ربي في قاتل المؤمن في أن يجعل له توبة فأبى علي » وفيه عن ابن عباس أن رجلًا أتاه فقال أرأيت رجلًا قتل رجلًا متعمداً ؟ فقال : « جزاءُه جهنم خالداً فيها وغضب اللَّه عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً » قال لقد نزلت في آخر ما نزل ما نسخها شيء حتى قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما نزل وحي بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : أرأيت ان تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ؟ قال : وأنَّى له بالتوبة وقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : ثكلته أمه
( 4 ) ) . المصدر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله : « ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جهنم » قال : هو جزاءه إن جازاه ، وفيه أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال قتل بالمدينة قتيل على عهد النبي صلى الله عليه وآله لم يعلم من قتله فصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فقال : « يا أيها الناس قتل قتيل وأنا فيكم ولا نعلم من قتله ولو اجتمع أهل السماء والأرض على قتل امرئ مسلم لعذبهم اللَّه إلا أن يفعل ما يشاء » أقول : « ما يشاء » هنا سناد إلى قومه تعالى : « إن اللَّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » وفي نور الثقلين 1 : 534 عن معاني الأخبار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الآية قال : إن جازاه . ثم أقول قد تعني روايات عدم قبول توبة القاتل العامد على توفيقه للتوبة ، كما في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً وقال : لا يوفق قاتل المؤمن متعمداً للتوبة