خفتم أن يفتنكم الذين كفروا . . » . « 1 » و « إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت . . » . « 2 »
والجامع بين الضربين هو العمل الجادُّ فيما يقصد وهو هنا « سبيل اللَّه » فسواءٌ أكان ضرباً علمياً - عقيدياً - إقتصادياً - سياسياً - أم حربياً أو أي ضرب من ضروب الضرب في سبيل اللَّه .
و « سبيل اللَّه » لابد فيها من الضرب المناسب لها تكريساً للطاقات المناسبة لها حتى يُسلك فيها بفلاح وإفلاح .
والتبين إسلامياً هو الذي يرتكن على حجة بينة ، وقتل النفس الذي هو أخطر الأمور لابد وأن يكون على بينة ، فما كان احتمال حرمة النفس قائمة لم يجز قتلها .
« ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً » وملقي السلام بطبيعة الحال هو المعروف كفره أو المظنون ، فحين يلقي السلام فسلامه حجة لإيمانه وإن لم يتأكد ، أم بأقل تقدير لسلامه عليكم حيث يعني وقف الحرب وترك القتال ، فإن السلام يعم الإسلام والسِّلم « 3 » ف « لست مؤمناً » سلب لإيمانه باللَّه كما هو سلب لإيمانه إياكم عن الحرب : لست مؤمناً باللَّه ، ولست مؤمناً إيانا .
ذلك وإن كانت الروايات المتواترة تختص السلام هنا بسلام الإسلام فإنه أسلم السلام وأحقه بالتصديق وترك الحرب ، فمن ثم سلام السَّلم : « وإن جنحوا للسَّلم
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 101
( 2 ) ) . سورة المآئدة 5 : 106
( 3 ) ) . الدر المنثور 2 : 199 عن ابن عباس قال لحق ناس من المسلمين رجلًا معه غنيمة له فقال : السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمة فنزلت هذه الآية .
وفيه عن ابن عباس قال مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وهو يسوق غنماً له فسلم عليهم فقالوا ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فعمدوا له فقتلوه وأتوا بغنمه إلى النبي صلى الله عليه وآله فنزلت هذه الآية