يتخذوا بين ذلك سبيلًا أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً » . « 1 »
ذلك ! وجعلًا للرسول عِدلًا للَّهوكأنه إله الشر وجاه اللَّه إله الخير ؟ وليس الرسول إلا حامل الخير برسالته الربانية ، وليس مكوِّناً لخير أو شر كما ليس مشرِّعاً ، فإنما هو بشر يوحى إليه بكل خير .
وهكذا كانوا يهدفون بقيلاتهم العليلات كهذه ، التطيرَ بالنبي صلى الله عليه وآله ظناً أنه - وعوذاً باللَّه - شؤم عليهم ، يأتيهم السوء من قبله ، فإن أجدبت السنة ، ولم تنسل الماشية أم قل نسلها ، أو إذا أصيبوا في حرب ، تطيروا به ، وحين يصيبهم خير نسبوه إلى اللَّه ، تفريقاً بين اللَّه ورسوله ، وتجريحاً للقيادة الرسالية تخلصاً عن عبءِ التكاليف التي أرسل بها ومنها تكليف القتال ، وأمثال ذلك من سوء التصور الجاهل القاحل بساحة الربوبية والرسالة « وهميحسبون أنهم يحسنون صنعاً ! . »
« قل » لهؤلاء المجاهيل المفترين على رسول الهدى أن الشر من عنده ، والمفترين على اللَّه أن رسوله عِدله في إصابة الشر واللَّه هو مصيب الخير ، « قل كلٌ » من الحسنة والسيئة المصيبة إياكم « من عند اللَّه » قضيةَ توحيد الربوبية ، فكما أن إصابة الخير لابد وهي بإذن اللَّه كذلك إصابة الشر ، ولكنهما في الأمور التكليفية كما يناسب الاختيار ، فمن يستحق الخير بما يقدمه يصيبه الخير ، ومن يستحق الشر يصيبه الشر « فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً » يتقولونه من هذا القبيل ، أو يسمعونه من رسول الوحي تصليحاً لأخطاءهم الجاهلة ، فليس - فقط - أنهم « لا يفقهون » بل « لا يكادون يفقهون » بسوء اختيارهم .
وهنا « عند » في كلتا الإصابتين تختص باللَّه دون مشارك من مصاب بهما أو سواه ، ف « ما أصاب من مصيبة إلا بإذن اللَّه » . « 2 » « وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 150
( 2 ) ) . سورة التغابن 64 : 12