5 - ثم النخوة العربية من دعاتها أن تثور للمظلوم المحتمل للأذى دون مراجعة ، ولا سيما الأذى بحق كرام الناس الذين كانت لهم سوابق سوابغ ، فقد يغربل كف الأيدي عن الانتقام من هؤلاء فتنتج تلك الغربلة مناصرين لهؤلاء المظلومين ينحازون إلى جانبهم ، وقد يؤمنون كما آمنت منهم جماعات ، ومن مظاهرها نقض صحيفة الحصار لبني هاشم في شعب أبي طالب بعد ما طال عليهم الجوع وأشتدت المحنة .
6 - ومن وراء كل ذلك قلة عَدَد المسلمين وعُدَدهم حينذالك وإنحصارهم في مكة قبل أن تبلغ الدعوة بالغ الجزيرة ، ففي مثل هذه الظروف الملتوية المعرقلة على المجموعة المؤمنة المكتوفة الأيدي ، ترى ماذا كانت الحالة لو بسطت أيديها ؟ في الحق إنها كانت بسطاً لإنمحاء الجماعة المؤمنة عن بكرتها ، إخفاقاً لنائرتها وحنفاً لها قبل أن تتنفس ، ومحقاً لجذورها ببذورها قبل أن تتنفَّش .
ولقد عنى كف الأيدي حينذالك سلباً وإيجاباً يتبنيَّان كلمة التوحيد ، سلباً لاستلابهم بأسرهم وهم في بادىء أمرهم ، وإيجاباً لما هم عليه من صامد الإيمان وتداومه ، وليعبِّدوا طريقاً سالكة إلى تأسيس دولة الإسلام بعد الهجرة الهاجرة .
« أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَايَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ا 78 مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً » « 1 »
« يقولون هل لنا من الأمر شيءٌ قل إن الأمر كله للَّهيخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيءٌ ما قُتلناها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي اللَّه ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 78 - 79