تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
واللَّه عليم‌بذات الصدور » . « 1 » إنه لا يقدر الإنسان - أياً كان - أن يفر من الموت كأصل ، أما الأجل المحتوم فلا فرار عنه إطلاقاً ، وأما الأجل المعلق على المعلوم أو المحتمل فعليه أن يفر منه حفاظاً على أصل الأجل ، وأما المعلق على أمر اللَّه تكويناً أو تشريعاً أن شرع القتال وعلق الأجل عليها ، فكيف الفرار ؟ . « 2 » ففيما يحتم الموت حسب الأسباب الظاهرة فالتجنب عنه مفروض حين لم تفرض عليه هذه الأسباب ، فإذا فرضت فالتجنب مرفوض ، وكذلك الأمر فيما يحتمل فيه الموت ، فالموت المتحتَّم أو المتحمل في حقل تطبيق الفرض فرض ، وهما في سائر الحقول ولا سيما في رفض الفرض أو اقتراف محظور محظور مرفوض . وهنا الخطاب العتاب موجَّه إلى هؤلاء الذين كتب عليهم القتال فيرفضونها خوفَ الموت ، بأن الأجل المحتوم آت « أينما تكونوا » دون معرفة منكم وخُبرة ، ثم المعلق - كذلك - آت فيما لا حِوَل عنه ولا حَوْل ولا قوة ، فليعلق ذلك الأجل بعُلقة أمر اللَّه ونعما هو ، دون تعلُّق بعصيانه فتعلُّق بغير أمره أم بعصيانه وبئسما هو . فكما الحياة الإيمانية هي الكائنة بأمر اللَّه ، فليكن كذلك الممات بأمر اللَّه في شرعته ، وكما يأمر بتكوينه ، فعيش المؤمن مرضات اللَّه في حياته ومماته ، فهو - إذاً - حيٌّ على طول الخط ، كما العائش حياته ومماته في غير مرضات اللَّه ميت على طول الخط . فلا تعني « أينما تكونوا يدرككم الموت » تركاً لواجب الحذر والحيطة على النفس ما استطاع الإنسان إليه سبيلًا ، فقد سبق أن أمرَ بأخذ الحِذر ، ومنه الحذر عن الموت
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 149 ( 2 ) ) . وقد يوجه ذهاب الإمام علي عليه السلام إلى المسجد يوم قتل على علمه بقتله أنه كان يعلم موته في نفس الوقت بمحتوم الأجل أو معلقه فكيف يفر عن الموت المحتوم ، فقد كان أحرى به ألا يترك جماعة الصلاة حتى تأتيه فيها الأجل المعلوم لديه