وهذا المشي الرديُ هو المشي في تخايل ونفخة وقلة مبالات بالناس ، وقد يعني تصعير الخد للناس لىَّ العنق لهم تذللًا واستكانة ، أم هما معنيّان حيث يحملمها تصعير الخد ، فإن لَىَّ العنق وإمالته قد يعني الإختيال ، وأخرى الإذلال وكلاهما منهيان .
و « لا يحب » من اللَّه يعني البغض ، إذا لا تخفى عليه خافية حبيبة أو بغيضة ، فإذا لا يحب فهو - إذا - يبغض ، وقد يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله قوله : من مشى على الأرض اختيالًا لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها . « 1 »
الناسي نفسه لا يدعوا غيره الا بعد اصلاح نفسه فيما يدعوا
« أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ » « 2 »
استفهام إنكاري بتقريع حار ، يوجه إلى بني إسرائيل عُجالة في هذه المواجهة المندِّدة ، وإلى كل من يفعل كما يفعلون : « أتأمرون الناس بالبر » وهو كل خير من قالٍ أو فعالٍ أو حال « وتنسون أنفسكم » نسيان تجاهل أم جهلًا عن الناسٍ « تنسون أنفسكم » في تطبيق البر الذي به تأمرون ، ولا سيما وأنتم في تركه تجاهرون حال « وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون » عقلًا لموازين البر والأمر به عن الكتاب ، وعقلًا في الدعوة إلى داعية الكتاب .
فقد ينهى الإنسان عما هو فاعله ، أم يأمر بما هو تاركه غافلًا قاصراً وفي جهل مركب قاهر فهو معذور ، أم علماً بفرضه فعلًا أو تركاً ولكنه معذور يبين عذرَه ، وأما أن ينسى نفسه فيما ينهى أو يأمر عارفاً عاقلًا عن الكتاب وفي أمره ، متعمداً في تناسي الهزء والّامبالات ، فذلك قطعاً غير معذور ، فإنه خلافٌ عامد للكتاب وعقل الكتاب وعقل الأمر ، كيف « وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون » ؟
هامش
( 1 ) ) . المصدر في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى ابن فضال عمن حدثه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وفيه عنه قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويل لمن يختال في الأرض معارض جبار السماوات والأرض
( 2 ) ) . سورةالبقرة 2 : 44