عراقيل وصدمات ، لذلك « واصبر على ما أصابك » في صالح الإيمان وعمله ، دون تزعزع عن قواعده ، ولا تَلَكُّعٍ وانكسار في سواعده « إن ذلك » التكليف الصارم والصبر على تحقيقه « من عزم الأمور » .
وإذا كان الصبر على المصاب في فرائض الايمان من عزم الأمور ، فليس الأمن عن الضرر من شروطات الجواز أو الوجوب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلّا إذا كان الضرر فيه أهم من الضرر في تركه فمرفوض ، أم يتكافئان فغير مفروض .
فالضابطة العامة في هذين الفرضين فرض الصبر على ما أصابك إلّا فيما يستثنى بأهمية أم مكافئَة ، وكما الدفاع والقتال في سبيل اللَّه لا يشترط في وجوبهما الأمن عن الضرر كضابطة ، كذلك وبأحرى ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما أقل تعرضاً للضرر . « 1 »
وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ « 2 »
من مظاهر الإختيال والفخر تصعير الخد للناس ، والمشي في الأرض مرحاً ، وتصعير الخد للناس هو إمالة العنق عن النظر إليهم استكباراً ، كأنهم لا شيء وهو فقط كل شيءٍ ، فإن الصعر داءٌ يصيب الإبل فيلوي أعناقها ، والمرح هو كثرة الفرح بمال أو منال : « ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن الجبال طولًا » « 3 »
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 4 : 205 عن الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الأربعمأة باب مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم ، وفيه عن أصول الكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال : الجنة محفوفة بالمكاره والصبر فمن صبرعلى المكاره في الدنيا دخل الجنة وجهنم محفوفة باللذات والشهوات فمن اعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار » وفيه عن المجمع عن علي عليه السلام « واصبر على ما أصابك من المشقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر »
( 2 ) ) . سورة لقمان 31 : 18
( 3 ) ) . سورة الأسرى 17 : 37 .
المصدر في المجمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الآية لا تمل وجهك من الناس بكل ولا تعرض عمن يكلمك استخفافاً به