ذلك ، وعلى أية حال فلا مساس لهذه الآية بالآيات الآمرة بالدعوة والأمر والنهي فإنها لا تعني ما تعنيه هذه الآيات ، على أن الدعوة بمختلف شؤونها الصالحة ليست مما تقبل النسخ اللهم إلَّا أن تُنسخٍ شرعة اللَّه ككل ، حيث الدعوة هي لزام الشرعة نشراً وتطبيقاً وتحليفاً على كافة المكلفين في كافة الشؤون الحيوية : « قل هذه سبيلي ادعوا إلى اللَّه على بصيرة أنا ومن اتبعني » « 1 » و « كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر » « 2 » وكيف تنسخ السبيل الرسولية والرسالية وسند خيرية الأمة الآمرة الناهية .
ثم وهنا سابع حيث تعني « أنفسكم » كلًّا نفسه ، ثم ذويه الذين هم كنفسه ، ثم سائر المؤمنين فإنهم إخوة أنفسهم كنفس واحدة ، فواجب الوقاية والحفاظ هنا يعم ذلك المثلث مهما كانت الأضلاع متدرجة ، من نفسك إلى ذويك وإلى سائر المؤمنين .
ليس الا من الضرر من شروط الأمر والنهيالا في الا هم منهما
يَا بُنَىَّ أَقِمْ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 3 »
أوامر أربعة تتبنّى شخصية المؤمن كشخص أولًا وكداعية ثانياً ، وصموداً في كلا البعدين ، ف « أقم الصلاة » هي في الحق لكافة الصلات المعرفية الإيمانية والعملية باللَّه ، ثم « وأمر بالمعروف » تشمل الدعوة إلى كافة الخيرات الفردية والجماعية ، كما « وانه عن المنكر » تعم المنكرات .
ولأن إقام الصلاة بحقها ، ثم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، تحول دونها
هامش
( 1 ) ) . سورة يوسف 12 : 108
( 2 ) ) . سورة آل عمران 3 : 110
( 3 ) ) . سورة لقمان 31 : 17