هو الإصلاح العقلاني للمجتمع ، خلقاً لجوِّ الصلاح والطمأنينة ليعيشوا على رغد أمن وراحة ، إضافة إلى ما فيه من نبعة فياضة للخير من الآمرين والناهين ، فكل إناءٍ إنما يرشح بما فيه ، والمسلم الملىء من الخير يرشح به بعلمه ولسانه ، والنزيه عن الشر يرشح كذلك نهياً عنه ، واجبان : ذاتي يتبنيّ إصلاح الفرد ، وجماعي يتبنيّ إصلاح المجتمع ، إبتداءً من الذاتي وإنتهاءً إلى الجماعي .
نرى خطباء من أمة الاسلام يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم على حدّ ما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله « تقرض شفاههم بمقاريض من النار » « 1 » « يجاء بأحدهم يوم القيامة فيلقى في النار فتذلق به أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار » « 2 »
ف « مثل العالم الذي يعلِّم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه » « 3 » ولمّا يقال لأحدهم : « يا ويله بم لقيت هذا إنما اهتدينا بك ؟ قال : كنت أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه » . « 4 »
فليكفّ الذي لا يعمل عن أن يأمر ، أو ليعمل ثم يأمر وكما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله :
« من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في سخط اللَّه حتى يكف أو
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 1 : 64 - اخرجه جماعة عن انس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رايت ليلة أسري بيرجالًا تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت فقلت لجبريل من هؤلاء ؟ قال : خطباء من أمتك كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون »
( 2 ) ) . الدر المنثور 1 : 64 - أخرجه أحمد والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : يجاء يرجل يوم القيامة فيلقى في النار . . . فيقولون : يا فلان ! ما لك ما أصابك ؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه »
( 3 ) ) . الدر المنثور 1 : 65 - اخرجه الطبراني والخطيب في الاقتضاء والاصبهاني في الترغيب بسندجيد عن جندب بن عبد اللَّه قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . .
( 4 ) ) . المصدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله قال : اطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فقالوا : بم دخلتم النار وانما دخلنا الجنة بتعليمكم ؟ قالوا : انا كنا نأمركم ولا نفعل