تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فلا تعني « وهم صاغرون » انهم مُهانون مهتوكون ، وإنما تعني أنهم صاغرون أمام السلطة الإسلامية ، وأمام شروطات الذمة ، فهم في الحق - إذاً - عائشون في مدرسة داخلية إسلامية ، يعامَل معهم بصلح وصفاءٍ ووفاءٍ ما هم « صاغرون » أمام السلطة الإسلامية ، دون أية مجاهرة بحرمات اللَّه مهما هم عاملوها في خفاء . وترى « الجزية » بعدُ هي بديلة القتال ، والنفس المهدورة لا تباع بمال ، ولا سيما هذه القليلة ، فهل القصد من قتالهم - فقط - أخذ المال ؟ . « الجزية » هي مهلة بسيطة وسيطة بين بقاءهم أحراراً في فتنتهم ، وإبقاءِهم كأسرى علَّهم ينتبهون فينتهون ، ودفع المال بتلك الحالة الصاغرة هو بطبيعة الحال يدفعهم إلى تأمل وتروٍّ تخلصاً عن خسران المال والحال ، ولو أنهم فُتنوا حال دفعهم جزيتهم ، لم تكن الجزية دافعة عن قتالهم ، فإنما دور الجزية هو فيما إذا هم ينتهون عن القتال والفتنة ولمّا ينتهوا عن ضلالهم البعيد ، فلكي تتاح لهم فرصة التأمل تؤخذ منهم جزية عُجالةً ، إجالةً للنظر في أمرهم فتحولًا - علَّه - عن أمرهم ، وطبيعة الحال في « يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون » أنهم تخطوا مرحلتي الخطر على المؤمنين ، فلا يحاربونهم نفسياً ولا عقيدياً وإلا فلا دور للجزية عن يد وهم صاغرون ، فهم أولآء الذين يريدون أن يطفئوا نور اللَّه بأفواههم ، لا تنطفىء نارهم تخمد ، فقد انطفأت إرادتهم النارية عن إطفاء نور اللَّه . فكما لا يعني أسر المشركين في جبهات القتال ، إلّا حصرهم في مدرسة داخلية تربوية حتى يؤمنوا بما يلمسون من حالات المسلمين وفعالاتهم وقالاتهم الإيمانية ، فكذلك الأمر لهؤلاء الذين يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . فهم أولآء يقاتَلون حتى يتركوا فِتَنهم التي تسمح لقتالهم ، انطفاءً لنارهم الحارقة ، فإما إيماناً أم تركاً لفتنتهم ، ثم يدفعوا الجزية عندما دخلوا في السلطة الإسلامية دون قتل لهم أو أسر إكراهاً على الدين ، إذ « لا إكراه في الدين » فهم لا يُتركون - إذاً - بحريتهم الشريرة ، بل هم يعيشون تحت الرقابة والحفاظة الإسلامية بأداء الجزية عن