تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قَاتِلُوا اٌّلَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ « 1 » « قاتلوا . . » أهجوماً لم يكن ضد المشركين ؟ أم دفاعاً ، فعماذا ؟ . هنا « لا يؤمنون باللَّه ولا باليوم الآخر » كشريطة أولى لهذا القتال يُخرجهم عن الإيمان أيًّا كان ويُلحقهم بالمشركين ، فإن ركن الإيمان الركين هو الإيمان باللَّه واليوم الآخر ، وهم يشركون باللَّه وينكرون اليوم الآخر ، وكما في كتاباتهم المحرفة عن جهات أشراعها ، نُكراً لجسمانية المعاد أم للجزاء العدل فيه ، أم تجاهلًا عن أصله كما في التوراة ، نُكرات متشابهة لصالح المعاد العدل ، كما تشابهت قلوبهم فهي خاوية عن الحق المُرام . ثم « ولا يحرمون ما حرم اللَّه ورسوله » « حرم اللَّه » في كافة شرائِعه ، أم و « حرم اللَّه » في شرعتهم الكتابية ف « رسوله » إذاً كل رسل اللَّه أم رسلهم أنفسهم ، ثم « حرم اللَّه » في قرآنه « ورسوله » في سنته ، وهنا « لا يحرمون » يشملهم كلهم ، ولا أقل دون الآخرين ، حيث لا يلتزمون بما هم به متشرعون من حرمات اللَّه في الشرائع كلها أم في شرعتهم أنفسهم تحريماً عقيدياً أو عملياً حيث يعاملون المحرمات كما المحلَّلات ، ولا سيما القسم الكبيرمن المسيحيين القائلين بنسخ شريعة الناموس أي العمل بما افتدى المسيح عليه السلام بنفسه عنها فحلت به كافة المحرمات . ومن ثم « ولا يدينون دين الحق » في دينهم فضلًا عن دين الحق لهذه الشرعة القرآنية ، وهم : « من الذين أوتوا الكتاب » وقد عني من « دين الحق » هذا الدين في « هو الذي أرسله رسوله بالهدى ودين الحق . . » كما يأتي . إذاً فلا يقاتَل أهل الكتاب إلّا الموصوفون بهذه التخلفات الثلاث ، ثم قولهم : عزيز ابن اللَّه ، واتخاذهم أحباركم ورهبانهم أرباباً من دون اللَّه ، وهم يأكلون أموال الناس
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 29
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 263 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني