تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ذلك ، ثم أنظر إلى بالغة الرحمة وسابغتها الموعودة لهؤلاء الخَوَنة إن تابوا عن ارتدادهم : « فإن يتوبوا يك خيرا لهم » وهذا نص قبول توبتهم لصريح وعد الخير « وإن يتولوا » معرضين على ما هم عليه من الكفر والنكران « يعذبهم اللَّه عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة » ومن عذاب الدنيا خروجهم عن قوة الإسلام وأمنه ، وقتلهم قضيةَ حكم الإرتداد المعمَّد دون توبة ، إذاً فتوبة المرتد مقبولة بذلك النص ، ولكن المنافق المتعمق المُتحمق في نفاقه ، المتعرق في كفره ، ليس ليتوب وكما توعده اللَّه بالعذاب من ذي قبل « إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين » . « 1 » ثم « وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير » . ذلك ، فكلمة الكفر إضافة إلى باطنه ، تقلب الإنسان ظهر بطن ، فالحذر الحذر من حصائد الألسنة وكما عن النبي صلى الله عليه وآله : « وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم » « 2 » فإن أكثر معاثر الأقدام ، ومصارع الأنام هي من جرائر ألسنتهم عليهم ، وعواقب الأقوال السيئة التي تؤثر عنهم ، فالألسنة هي الزارعة وهي الحاصدة ما تزرعها . « وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِين‌َا 75 فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ » « 3 » معاهدة على شرط « لئن آتانا من فضله » فهم أنحس ممن « يعبد اللَّه على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه » . « 4 » « فلما آتاهم من فضله » وأخذوا يعيشون على رَغَد عيش وطمأنينة جأش « بخلوا به » نقضاً ل « لنصدقن » ثم « وتولوا وهم معرضون » نقضاً ل « لنكونن من الصالحين » وذلك من أنحس الخيانة الكافرة ، فهل هم بعدُ يوفَّقون لتوبة حتى يتوب اللَّه عليهم كما وعد « فإن
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 66 ( 2 ) ) . المجازات النبوية للسيد الشريف الرضي ( 98 ) ( 3 ) ) . سورة التّوبة 9 : 75 - 76 ( 4 ) ) . سورة الحج 22 : 11