تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أن تظهر أخبارها كما تتكشف لغيرها بعد أن تُبلى أخبارها ، فكل بلوى تخلِّف عَلْمين : علامتين ، واحدة سراً لذوات الصدور ، وأخرى جهراً لسائر الناس : ( حتى نعلم . . ونبلو اخباركم ) !

لنهديهم سبلنا

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الُمحْسِنِينَ « 1 » وقد يختلف « جاهدوا فينا » عن « جاهدوا في سبيلنا » حيث الأول أخص ، والجهد فيه امسُّ ، وعبارة أخرى عن « جاهدوا فينا » : جاهدوا في اللَّه كما « وجاهِدوا في اللَّه حق جهاده » المخاطَب فيها أهل اللَّه الخصوص حيث تتلوها - « هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس . . » « 2 » ففي ( 30 ) موضعاً من القرآن المذكور فيها المجاهدة بصيغَها المختلفة لا نجدها في اللَّه إلّا في هاتين ، ثم البقية بين في سبيل اللَّه أم مطلقها بالأموال والأنفس أماذا ؟ مما يدل على أن المجاهدة في اللَّه هي القمة المرموقة منها بين درجاتها . فهنا جهاد في سبيل اللَّه يؤمر به كل من يؤمن باللَّه ، ثم جهاد في اللَّه يؤمر به أهل اللَّه الخصوص ، فيعدهم هنا « لنهدينهم سبلنا » وهي غير سبيل اللَّه الواضحة لكل من يجاهد فيها . فالسبل الربانية الغامضة التي لا يُهتدى إليها إلّا بالجهاد في اللَّه ، وهي عِدة حسب عِدّات الجهاد في اللَّه وعُدَّاته ، إنها سبيلَ اللَّه المعروفة لكافة المكلفين المأمورين بالجهاد فيها .
هامش
( 1 ) ) . سورة العنكبوت 29 : 69 ( 2 ) ) . سورة الحج 22 : 78 . في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : هذه الآية لآل محمد عليهما السلام ولأشياعهم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 240 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني