تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
هنا « هاجروا في سبيل اللَّه » هو الأصل « ثم قتلوا أو ماتوا » دون تفاضل ، فقد يُقتل في سبيل اللَّه ، وقد يَقتل ثم يموت ، أم لا يَقتل ولا يُقتل ثم يموت ، والمهاجر في سبيل اللَّه هو في ايٍّ من هذه الحالات الثلاث على سواء في « ليرزقنهم رزقاً حسناً » بعد القتل أو الموت ، وهو حياة طيبة عند اللَّه ، ممتازة عن سائر الحياة لسائر القتلى أو الأموات الذين لم يهاجروا في سبيل اللَّه ، ثم لم يقتلوا أو يموتوا في سبيل اللَّه ، مهما كانوا مؤمنين ، فان المهاجرة في سبيل اللَّه تصبِّع القتل أو الموت بنفس الصبغة الآلهية « صبغة اللَّه ومن أحسن من اللَّه صبغة ونحن له عابدون » . « 1 » إذاً فلا يفضَّل في سبيل اللَّه على الميت في هذه السبيل ويفضُّل ذلك الميت على القتيل في غير هذه السبيل « 2 » وقد سمع سلمان الفارسي النبي صلى الله عليه وآله يقول : من مات مرابطاً اجرى اللَّه عليه مثل ذلك الأجر وامن الفتانين ، واقرؤوا ان شئتم « والذين هاجروا - إلى قوله - حليم » « 3 » بل والآيتان نزلتا بشأن الميت في هذ السبيل . « 4 » وهذه التسوية هي قضية « ان اللَّه لهو خير الرازقين » حيث المفاضلة هنا خلاف الخير ، كما هي قضية انه « عليم » بأحوال المهاجرين في سبيل اللَّه ، ولو كان بينهم تفضيل فهو على حدّ السبيل ، وانه « حليم » بعباده ، فلا يختص رزقُه بخصوص القتل في سبيله ، حيث الأصل هو المهاجرة في هذه السبيل ، فمن يعيش حياتَه مهاجرة في سبيل اللَّه ، فهو من أهل هذه الآية على قدر نصيبه من هذه السبيل : « ومن يهاجر في
هامش
( 1 ) ) . سورة البقرة 2 : 138 ( 2 ) ) . الدر المنثور 4 : 369 - اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن فضالة بن عبيدالانصاري الصحابي انه كان برودس فمروا بجنازتين أحدهما قتيل والآخر متوفى فمال الناس على القتيل فقال فضالة : مالي أرى الناس مالوا مع هذا وتركوا هذا ؟ فقالوا : هذا القتيل في سبيل اللَّه ، فقال : واللَّه ما أبالي من اي حفريتها بعثت اسمعوا كتاب اللَّه : « والذين هاجروا . . » ( 3 ) ) . المصدر اخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن سلمان الفارسي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : . . . ( 4 ) ) . في جوامع الجامع وروى أنهم قالوا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم اللَّه من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا ان متنا معك ، فانزل اللَّه هاتين الآيتين