تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ثم المهاجرة هي التباعد فقد تكون مهاجرة في اللَّه كما هنا ، أم مهاجرة في الشيطان ، ثم الأولى قد تكون من بعد ما ظُلموا كما هنا وهي أفضلها ، وأخرى من بعد ما ظَلموا بمقامهم في دار المجرمين ثم تابوا وهاجروا وهي أوسطها ، وثالثة لم يَظلموا ولم يُظلموا وانما يهاجرون لبسط الدعوة الإلهية فكالأولى ، أم تزيدها فضلًا حيث تكون الدعوة أفضل وأشمل دون اختصاص بالحفاظ على إيمان المهاجر . فكلما كانت الهجرة في اللَّه أصعب ، والدعوة فيها إلى اللَّه أتم واتعب ، كانت الهجرة أفضل وأوعب ، والآية تبين موقف المهاجرة الفضلى الشاملة للرسول والذين معه وهي ذات درجات حسب الدرجات ، مهاجرة إلى الحبشة « 1 » ثم إلى المدينة المنورة « 2 » وفي الكل مهاجرة من الشهوات والإنيات والأنانيات إلى اللَّه وفي اللَّه ، مهما كان فيها تنقُّل مكاني أم لم يكن ، حيث إن حجر الأساس فيها التباعد عما سوى اللَّه إلى اللَّه وفي اللَّه ، مهما اختلف الظروف والأشكال ، فالمهاجرة في اللَّه لا تحدّ بحدود المكان والزمان وإنما هي المكانة والإيمان يهاجُر للحافظ عليه والمزيد فيه ، ف « إن المهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه ، هجر السوء والخطايا والذنوب » « 3 » ولقد « كان من الأنصار مهاجرون لأن المدينة كانت دار شرك » « 4 » « كانوا من المهاجرين لأنهم هجروا المشركين » . « 5 » فالمسلم المصابر على إيمانه ، المتثابر في اللَّه ، إنه من المهاجرين أينما حل أو ارتحل أم سكن واستكن ، وجملة القول في المهاجرة ككل أنها تنقسم حسب
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 4 : 118 - اخرج عبد حميد وابن جرير وابن المنذر وابن حاتم عن قتادة في الآيةقال : هم أصحاب محمد ظلمهم أهل مكة فاخرجوهم من ديارهم حتى لحق طوائف منهم بأرض الحبشة ثم بوأهم اللَّه المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة وجعل لهم انصاراً من المؤمنين . ( 2 ) ) . المصدر اخرج ابن جرير وابن حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : انهم قوم من أهل مكة هاجروا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد ظلمهم وظلمهم المشركون ( 3 ) ) . صحيح البخاري باب الايمان 4 ( 4 ) ) . سنن النسائي البيعة 13 ( 5 ) ) . سنن النسائي البيعة 13