الحسنى ف « للذين استجابوا لربهم الحسنى » . « 1 » « وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاءً الحسنى » . « 2 » « فأما من أعطى واتقى . وصدق بالحسنى ، فنيسره لليسرى » . « 3 » وإلى « إحدى الحسنيين » إنشقاقاً للحسنى إلى اثنتين ، إنما هي الحسنى هنا ، فإما نَقتل في سبيل اللَّه أم نُقَتل : ف « إن اللَّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل اللَّه فيَقتلون ويُقتَلون وعداً عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم » . « 4 »
فالحسنيان بالنسبة لآحاد المجاهدين في سبيل اللَّه أن يَقتلوا أو يُقتلوا ، وهما نسبة إلى المجموعة المجاهدة غالبين ومغلوبين ، فحين يؤدي المجاهدون في سبيل اللَّه واجبهم كان انهزامهم كهزيمتهم عن عدوِّهم على سواءٍ .
فسواء أصابتهم سيئة أم أصابتهم حسنة في حرب وسواها ، فما داموا هم هنا وهناك في سبيل اللَّه فهم يعيشون إحدى الحسنيين إذ « لن يصيبنا إلا ما كتب اللَّه لنا » من حياة أو ممات ، من هزيمة أو انهزامة ، ومن مختلف ملابسات الحياة .
ذلك وقد يُجمع بين الحسنيين فرادى وجماعات ، فالمناضل الذي يَقتل ثم يُقتل ، والجيش الذي يَهزم ويُهزم ، أما ذا من جمع بين الحياتين الإيمانيتين ، هؤلاء هم من مجامع الحسنيين .
فرغم أن أعداءَنا يتربصون بنا كل دوائر السوء غالبين ومغلوبين ، هنا يعبر عنهما ب « الحسنيين » فإما إحداهما أم كلاهما ، فلا نعيش نحن إلَّا حياة سعيدة على أية حال ما دمنا نعيش مرضات اللَّه تحقيقاً لشرعته في حياتنا وكل حيوياتنا ، مهما أنكر ناكرون ، حيث الواقع لنا « إحدى الحسنيين » مهما كان متربَّص العدو إصابتنا بقتل أو شبهه وهي الوحيدة دون أية حسنى فضلًا عن إحدى الحسنيين .
هامش
( 1 )
) . سورة الرّعد 13 : 18
( 2 ) ) . سورة الكهف 18 : 88
( 3 ) ) . سورة التّوبة 9 : 6
( 4 ) ) . سورة التّوبة 9 : 111