ومصاحبتهم ، فهم يطلبون البشرى في حياتهم البرزخية بسبب الذين لم يلحقوا بهم ، طلباً لبشراهم أنفسهم باستمرار القتال في سبيل اللَّه ، سواء في نومهم أو يقظتهم أو بما أخبر اللَّه من حالهم وقالهم ، فمثلث الإستبشار معنيٌّ ب « يستبشرون » كما و « يستبشرون » فيما بينهم .
ومادة البشرى هي « أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » فهي بشراهم لأنفسهم ، وهي بشراهم للذين لم يلحقوا بهم ، و « هم » في « عليهم - ولا هم » يعمهم والذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، فقد يلمح ذلك الإستبشار أنهم مطلعون على أحوال الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، وأنهم يوصلون هذه البشارة إليهم في الرؤيا واليقظة أماهيه ، وإنما « لا خوف عليهم » دون ( لا يخافون ) كما « لا يحزنون » حيث الخوف يعم نفسيَّه وخارجيَّه ، والحزن يخص النفسي لما مضى .
و « الذين لم يلحقوا بهم » هم الذين يجاهدون على أشراف اللحوق بهم ، لحقوا بهم بالشهادة أم بالموت ، حيث الأصل هو قضاء النحب في سبيل اللَّه شهادةً أو موتاً . « 1 »
« يستبشرون . . ألا خوف عليهم » أنفسهم وإياهم « ولا هم يحزنون » أنفسُهم هؤلاء ، لا خوف مما يحصل ولا حزن مما حصل ، حيث الحصيلة الأصلية من الحياة ككلٍّ حاصلة عندهم إذ « هم احياءٌ عند ربهم يرزقون » ويستبشرون . . . - يستبشرون بنعمة من اللَّه وفضل - الذين استجابوا . . - أحسنوا - واتقوا - فزادهم إيماناً » وعلى ضوء هذه العشرة الكاملة « فانقلبوا . . » إنقلاباً عن كل ما سوى اللَّه إلى اللَّه حيث يعيشون مع اللَّه عند اللَّه لا سواه .
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 409 في روضة الكافي ابن محبوب عن الحارث بن النعمان عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر عليهما السلام عن قول اللَّه عمن ذكره « يستبشرون . . . » قال : هم واللَّه شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنة واستقبلوا الكرامة من اللَّه عز وجل واستيقنوا انهم كانوا على الحق وعلى دين اللَّه عز ذكره فاستبشروا بمن لم يلحق بهم من اخوانهم من خلفهم من المؤمنين ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون