الكافرين .
فإعداد ما في الطوق من الطاقات الذاتية وسواها فريضة دائبة على كل المجموعة المؤمنة ، طمأنةً للذين يدخلون في دين اللَّه ، تزغيباً لمن يحيدون عنه ، وترهيباً لمن يتربصون به الدوائر ، فلا يفكروا يوماً في الوقوف في وجه المدِّ الإسلامي ، ولكي ينطلق لتحرير الإنسان عن عبودية العباد إلى عبودية خالق العباد .
ذلك ، وكما على المؤمنين برسالة السماء أن يُعدوا ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل حفاظاً على الثغور والأقطار الإسلامية ، كذلك - وبأحرى - عليهم أن يعدوا ما استطاعوا من قوة الثقافة الحيوية والعقيدة الإيمانية والأخلاق الحميدة والسياسة الصالحة والاقتصاد الصالح والحضارة السلمية ، حتى لا ينغرَّ جاهلون بما عند الكفار من مظاهر ، فليجدوا في المؤمنين قوات من كل الحيويات مكافحةً صالحة للسيطرة على ما عند الكافرين .
فإعداد المسلمين بكل الطاقات الحيوية المكافحة فرض جماهيري ، سداً لكافة المنافذ التي ينفذ منها الكفار ، تسرُّباً إلى المجموعة المسلمة فترسُّباً قيها فتحويلًا لها عن الحيوية الإسلامية إلى غيرها .
أجل إن القوة المكافئة ضرورة لا محيد عنها للمسلمين ، ولكن القوة المكافحة هي التي تجعلهم سادة الأمم وقادتها ، بيدهم أزمة أمورهم وأمور الناس وكما يفعله الإمام المهدي عليه السلام .
إذاً فهذه الآية ترسم مسيراً حيّاً للحياة الإسلامية تضم في خضمِّه كافة الصالحات ، التي هي رسوم صالحة لصالحة الحياة في كل النشآت ، فرضاً لما يصلحها ويفلحهم فيها ، ورفضاً لطالحها التي تفلجهم فيها .
وهنا « عدو اللَّه عدوكم » له عوان هو عدو محمد وعترته المعصومين عليهما السلام وكما يروى متواتراً عنه صلى الله عليه وآله قوله : « عدوي عدو اللَّه » « 1 » و « عدوه عدوي » « 2 » و « من عاداه فقد
هامش
( 1 ) . ملحقات إحقاق الحق 4 : 49 و 6 : 406 و 16 : 613 - 614 و 20 : 226
( 2 ) . المصدر 4 : 49 - 50 - 295 - 297 و 6 : 406 - 417 و 16 : 613 - 614 و 20 : 226