وما احتال محتال كحيلته التي
بها نفسه تحت الصّريمة أو لجا [ 1 ]
/ وظلماء تحت الأرض قد خضت هولها
وليل كلون الطيلسانيّ أدعجا [ 2 ]
هما ظلمتا ليل وأرض تلاقتا
على جامع من همّه ما تعوّجا [ 3 ]
يهجو خالد بن عبد اللَّه القسري أيضا
: / فحدثني جابر بن جندل قال : فقيل لابن هبيرة : من سيد العراق ؟ قال : الفرزدق هجاني أميرا ومدحني سوقة وقال الفرزدق لخالد القسري حين قدم العراق أميرا لهشام :
ألا قطع الرحمن ظهر مطيّة
أتتنا تمطَّى من دمشق بخالد [ 4 ]
وكيف يؤمّ المسلمين وأمّه
تدين بأنّ اللَّه ليس بواحد
بنى بيعة فيها الصّليب لأمّة
وهدم من كفر منار المساجد
وقال أيضا :
نزلت بجيلة واسطا فتمكَّنت
ونفت فزارة عن قرار المنزل [ 5 ]
وقال أيضا :
لعمري لئن كانت بجيلة زانها
جرير لقد أخزى بجيلة خالد
فلما قدم العراق خالد أميرا أمّر على شرطة البصرة مالك بن المنذر بن الجارود ، وكان عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن عامر يدّعي على مالك قرية [ 6 ] ، فأبطلها خالد ، وحفر النهر الذي سماه المبارك ، فاعترض عليه الفرزدق ، فقال :
أهلكت مال اللَّه في غير حقّه
على النّهر المشؤوم غير المبارك
وتضرب أقواما صحاحا ظهورهم
وتترك حقّ اللَّه في ظهر مالك [ 7 ]
/ أإنفاق مال اللَّه في غير كنهه
ومنعا لحقّ المرملات الضرائك ؟ [ 8 ]
مهر حدراء ومصرعها
: أخبرني عبد اللَّه بن مالك قال : حدثنا محمد بن حبيب ، عن الأصمعيّ قال : قال أعين بن لبطة :
دخل الفرزدق على الحجاج لما تزوج حدراء يستميحه مهرها ، فقال له : تزوّجت أعرابية على مائة بعير ، فقال
هامش
[ 1 ] الصريمة : القطعة من الليل أو القطعة من الرمل ، يريد أنه أدخل نفسه في الليل ، أو في منفذ رملي نقب له .
[ 2 ] الطيلساني : فيه طلسة ، وهي السواد ، أدعج : شديد الظلمة .
[ 3 ] يقول : إنه برغم ظلمتي السجن والليل عرف طريق الهرب ، ولم يتعوج أو يضل . وفي ب : « تعرّجا » بالراء .
[ 4 ] تمطى أصله تتمطى . وفي « المختار » :« أتتنا تخطى ».
[ 5 ] بجيلة : قبيلة خالد ، وفي الأصل « فزار » وهو تصحيف « قرار » .
[ 6 ] قرية : اسم يطلق على عدة أماكن في العراق ، والمراد أحدها .
[ 7 ] يريد أنك تحدّ قوما برآء ، وتترك مالكا الذي وليته أميرا للشرطة ، وهو أحق بأن يحدّ .
[ 8 ] الاستفهام في البيت إنكاري . المرملات : من أرملت المرأة إذا فقدت زوجها ، الضرائك : جمع ضريكة ، وهي الفقيرة .