وقوله :
ولقد دنت لك بالتخلَّف إذ دنت
منها بلا بخل ولا مبذول [ 1 ]
وكأنّ لون رضاب فيها إذ بدا
برد بفرع بشامة مصقول [ 2 ]
وقوله فيها لمالك بن المنذر :
إنّ ابن ضبّاري ربيعة مالكا
للَّه سيف صنيعة مسلول [ 3 ]
ما نال من آل المعلَّى قبله
سيف لكل خليفة ورسول [ 4 ]
/ ما من يدي رجل أحقّ بما أتى
من مكرمات عطاية الأخطار [ 5 ]
من راحتين يزيد يقدح زنده
كفّاهما ويشدّ عقد جوار [ 6 ]
وقوله :
إذا جئته أعطاك عفوا ولم يكن
على ماله حال الندى منك سائله [ 7 ]
لدى ملك لا تنصف النعل ساقه
أجل لا ، وإن كانت طوالا حمائله [ 8 ]
وقوله :
والشيب ينهض في الشباب كأنه
ليل يسير بجانبيه نهار
لا يكذب في مدحه
: قال أبو خليفة : أخبرنا محمد بن سلام قال : حدثني شعيب بن صخر ، عن محمد بن زياد ، وأخبرني به الجوهري وجحظة عن ابن شبّة ، عن محمد بن سلام ، وكان محمد في زمام الحجاج زمانا قال :
انتهيت إلى الفرزدق بعد موت الحجاج بالَّردم [ 9 ] وهو قائم والناس حوله [ 9 ] ينشد مديح سليمان بن عبد الملك :
وكم أطلقت كفاك من غلّ بائس
ومن عقدة ما كان يرجى انحلالها
كثيرا من الأيدي التي قد تكتّفت
فككت وأعناقا عليها غلالها [ 10 ]
قال : قلت : أنا واللَّه أحدهم ، فأخذ بيدي وقال : أيها الناس سلوه عما أقول واللَّه ما كذبت قط .
يأبى حين يريد
: أخبرني جحظة قال : حدثني ابن شبة ، عن محمد بن سلَّام فذكر مثله وقال فيه : واللَّه ما كذبت قط ولا أكذب أبدا .
هامش
( 1 - 2 ) دنت ، أي حبيبتة ، البشام : نوع من الشجر ، والبيتان شاهد أيضا على الإقواء .
( 3 - 4 ) في هج « جباري » وفي أخرى « حباري » ، وفي هد ، هج ، « ما زال » بدل « ما نال » « مالكا » بدل من ابن ، رسول في البيت الثاني عطف على سيف ، فإن عطف على خليفة كان في البيت إقواء .
( 5 - 6 ) يمدح رجلا فيقول : لا يدين أحق بالمكرمات من يده اللتين يستعين بهما يزيد ويشد بهما عقد جواره .
[ 7 ] ف : « الردى » تحريف لكلمة « الندى » والمعنى إذا جئته أعطاك عفوا ، ولم يكن منك سائل له عند العطاء .
[ 8 ] لا تنصف النعل ساقه : لا تبلغ نصفها ، كناية عن قصر النعل ، وإن كانت طوالا حمائله : كناية عن طول القامة ، يريد أنه قصير النعل ، لكيلا تعوقه عن الحركة ، وإن كان طويل القامة ، وقوله « أجل » تأكيد لمضمون الجملة ، وقوله : « لا » تأكيد « للا » في المصراع الأول ، وهذان البيتان وما قبلهما تكملة من هج ، هد .
( 9 - 9 ) التكملة من هد .
[ 10 ] كثيرا مفعول مقدم لفككت ، والغلال : جمع غل ، وهو الطوق وجاء في « اللسان » : جمع الغل أغلال لا يكسر على غير ذلك .