حذيفة بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وأخو هراة : عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص .
ويروى للفرزدق في ابن هبيرة :
أمير المؤمنين وأنت عفّ
كريم لست بالطَّبع الحريص [ 1 ]
أولَّيت العراق ورافديه
فزاريّا أحذّ يد القميص [ 2 ]
ولم يك قبلها راعي مخاض
لتأمنه على وركي قلوص [ 3 ]
تفنّن بالعراق أبو المثنّى
وعلَّم أهله أكل الخبيص [ 4 ]
/ وأنشدني له يونس :
جهّز فإنك ممتار ومبتعث
إلى فزارة عيرا تحمل الكمرا [ 5 ]
إنّ الفزاريّ لو يعمى فأطعمه
أير الحمار طبيب أبرأ البصرا
إن الفزاريّ لا يشفيه من قرم
أطايب العير حتى ينهش الذّكرا
يقول لمّا رأى ما في إنائهم :
للَّه ضيف الفزاريين ما انتظرا [ 6 ]
فلما قدم خالد بن عبد اللَّه القسريّ واليا على ابن هبيرة حبسه في السجن ، فنقب له سرب ، فخرج منه ، فهرب إلى الشام ، فقال فيه الفرزدق يذكر خروجه :
ولما رأيت الأرض قد سدّ ظهرها
ولم تر إلا بطنها لك مخرجا
دعوت الذي ناداه يونس بعد ما
ثوى في ثلاث مظلمات ففرّجا [ 7 ]
فأصبحت تحت الأرض قد سرت ليلة
وما سار سار مثلها حين أدلجا
خرجت ولم تمنن عليك شفاعة
سوى ربذ التقريب من آل أعوجا [ 8 ]
أغرّ من الحوّ اللهاميم إذ جرى
جرى بك محبوك القرى غير أفحجا [ 9 ]
جرى بك عريان الحماتين ليله
به عنك أرخى اللَّه ما كان أشرجا [ 10 ]
هامش
[ 1 ] الطبع كحذر : « الدنيء اللئيم » .
[ 2 ] أحذ : مقطوع ، يد القميص : كمه ، يكنى بقطع الكم عن قطع اليد أو قصرها .
[ 3 ] يريد أنه لم يكن يملك إبلا ، فكيف يؤتمن الآن على ورك ناقة .
[ 4 ] أبو المثنى هو عمر بن هبيرة وفي رواية « تعتق » بدل « تفنن » ، والمعنى ترفه وتنعم بعد جوع وشظف .
[ 5 ] ممتار : طالب ميرة ، عيرا : مفعول جهز ، الكمر : جمع كمرة ، وهي رأس القضيب .
[ 6 ] فاعل يقول ضمير الطبيب ، وقد يكون ضمير العير .
[ 7 ] يشير إلى دعاء يونس ربه وهو في بطن الجوت .
[ 8 ] ربذ التقريب : خفيف الجري ، أعوج : حصان عتيق تنسب العرب إليه جياد الخيل ، يقول له خرجت بلا شفاعة ، ولم ينجدك إلا جواد كريم .
[ 9 ] من الحو : من الجياد السمر الألوان ، اللهاميم : جمع لهموم ، وهو السريع العدو ، القرى : الظهر ، أفحج ، من الفحج ، وهو تداني صدور قدمي الفرس وتباعد عقبيه .
[ 10 ] الحماتان : لحمتان في ساقي الفرس ، أشرج ، من أشرج العيبة : أحكم شدها .