/
بها كثر العديد وطاب منكم
وغيركم أخيذ الريش هيم [ 1 ]
فمهلا عن تعلَّل من غدرتم
بخونته وعذّبه الحميم [ 2 ]
أعبد اللَّه مهلا عن أذاتي
فإني لا الضعيف ولا الشوم
ولكنّي صفاة لم تدنّس
تزلّ الطير عنها والعصوم [ 3 ]
أنا ابن العاقر الخور الصّفايا
بضوّي حين فتّحت العكوم [ 4 ]
قال : فبلغ هذا الشّعر ابن الزبير ، وخرج للصلاة فرأى الفرزدق في طريقه ، فغمز عنقه ، فكاد يدقها ، ثم قال :
لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا
ولو رضيت رمح استه لاستقرّت
وقال : هذا الشعر لجعفر بن الزبير .
[ 5 ] وقيل : إن الذي كان تقرّر عليه عشرة آلاف درهم ، وإنّ سلم بن زياد أمر له بعشرين ألف درهم مهرا ونفقة ، فقبضها ، فقالت له زوجته أمّ عثمان بنت عبد اللَّه / بن عمرو بن أبي العاص الثقفيّة : أتعطي عشرين ألف درهم وأنت محبوس [ 6 ] ؟ فقال :
ألا بكرت عرسي تلوم سفاهة
على ما مضى مني وتأمر بالبخل
فقلت لها - والجود منّي سجيّة - :
وعل يمنع المعروف سوّاله مثلي ؟ [ 7 ]
ذريني فإنّي غير تارك شيمتي
ولا مقصر طول الحياة عن البذل
ولا طارد ضيفي إذا جاء طارقا
وقد طرق الأضياف شيخي من قبلي [ 8 ]
أأبخل ؟ إن البخل ليس بمخلدي
ولا الجود يدنيني إلى الموت والقتل
أبيع بني حرب بآل خويلد !
وما ذاك عند اللَّه في البيع بالعدل ؟ [ 9 ]
هامش
[ 1 ] أخيذ الريش : مهيض الجناح ، الهيم : النوق العطاش .
[ 2 ] تعلل : من تعلل ، بمعنى : أبدى الحجة وتمسك بها ، كأنه يقول : كفوا يا بني قريش عن ادعائكم الشرف على بني تميم الذين غدرتموهم بخيانتكم إياهم ، وكان عذابهم على أيدي محالفيهم وأصدقائهم وفي بعض النسخ :فمهلا عن تذلل من عزرتم
بجولته وعزّبه الحميموالمعنى : كفوا عن إذلال من كان سببا في عزتكم ، ولعل هذه الرواية أنسب .
[ 3 ] الصفاة : الصخرة ، والعصوم : الأوساخ ، يقول : أنا صفاة عالية نقية لا يعف عليها طير ، ولا تعلق بها الأوساخ .
[ 4 ] الخور : النوق الغزر ، جمع خوارة ، الصفايا : المتنقاة ، جمع صفية ، العكوم : مجمع عكم - بكسر العين - وهو ما يحمله الرجل على ظهره من طعام ، كأنه يقول : أنا ابن من عقر النوق بضوي حين حطت الرحال وحان وقت الطعام ولعله يشير إلى ما نحره أبوه من إبل في خلافة عثمان لبني حنظلة على نحو ما سبق .
[ 5 ] ( من هنا إلى رقم 6 في الصفحة التالية ) تكملة من « المختار » .
[ 6 ] يبدو أنه كان في حبس ابن الزبير كما هو واضح من الأبيات التالية .
[ 7 ] المعروف : مفعول ثان مقدم ليمنع ، وسؤاله : مفعول أول مؤخر .
[ 8 ] لعله يعني بشيخه أباه ، أو أحد أجداده .
[ 9 ] خويلد : أبو العوام جد عبد اللَّه بن الزبير .