بآية أنّا لا نرى متتوّجا
من الناس يعلونا إذا ما تعصّبا [ 1 ]
ولا ملكا إلا اتّقانا بملكه
ولا سوقة إلا على الخرج أتعبا [ 2 ]
ملكنا ملوكا واستبحنا حماهم
وكنّا لهم في الجاهلية موكبا [ 3 ]
ندامى وأردافا فلم تر سوقة
توازننا فاسأل إيادا وتغلبا [ 4 ]
/ فأجابه هدبة ، وهذا مختار ما فيها فقال :
تذكر شجوا من أميمة منصبا
تليدا ومنتابا من الشوق مجلبا [ 5 ]
تذكَّر حبّا كان في ميعة الصّبا
ووجدا بها بعد المشيب معتّبا [ 6 ]
إذا كاد ينساها الفؤاد ذكرتها
فيا لك ما عنّى الفؤاد وعذّبا [ 7 ]
غدا في هواها مستكينا كأنه
خليع قداح لم يجد متنشّبا [ 8 ]
وقد طال ما علَّقت ليلى مغمّرا
وليدا إلى أن صار رأسك أشيبا
- المغمّر : للغمر أي غير حدث - .
رأيتك في ليلى كذى الدّاء لم يجد
طبيبا يداوي ما به فتطبّبا
فلما اشتفى مما به كرّطبّه
على نفسه من طول ما كان جرّبا [ 9 ]
يقتل زيادة فيسجن
: فلم يزل هدبة يطلب غرّة زيادة حتى أصابها فبيّته فقتله ، وتنحى مخافة السلطان ، وعلى المدينة يومئذ سعيد بن العاص ، فأرسل إلى عم هدبة وأهله فحبسهم بالمدينة ، فلما بلغ هدبة ذلك أقبل حتى أمكن من نفسه وتخلَّص عمّه وأهله ، فلم يزل محبوسا حتى شخص عبد الرحمن بن زيد أخو زيادة إلى معاوية ، فأورد كتابه إلى سعيد بأن يقيد منه إذا قامت البينة ، فأقامها ، فمشت عذرة إلى عبد الرحمن ، فسألوه قبول الدية فامتنع ، وقال :
صوت
أنختم علينا كلكل الحرب مرّة
فنحن منيخوها عليكم بكلكل
فلا يدعني قومي لزيد بن مالك
لئن لم أعجّل ضربة أو أعجّل [ 10 ]
هامش
[ 1 ] الآية : الدليل ، تعصب : لبس العصابة : عصابة الملك .
[ 2 ] السوقة : من عدا الملك ، الخرج : الضريبة ونحوها ، يعني أن الناس كانوا يتعبون في تأدية الخراج ، وهو معفون .
[ 3 ] موكبا : يريد كنا جنودهم عند الحرب .
[ 4 ] أرداف : جمع ردف ، وهو خليفة الملك في الجاهلية ، يجلس عن يمينه ، ويشرب بعده ، وينوب عنه في الحكم إذا غزا .
[ 5 ] منصب : متعب ، مجلب : من أجلب الجرح : علته القشرة .
[ 6 ] معتب : مستوجب للعتاب واللوم .
[ 7 ] مفعول عني وعذب محذوف ، أي ما عناني الفؤاد وعذبني .
[ 8 ] الخليع : من غلب في القمار ، المتنشب : من النشب ، وهو النبل .
[ 9 ] يريد أنه كما شفي من داء الحب عاوده الحنين إلى الداء والدواء من جديد .
[ 10 ] لا يدعني قومي . . . إلخ : لا ينسبني قومي إلى أبي إن لم أعجل بثأر أخي أو يعاجلني الموت .