أبعد الذي بالنّعف نعف كويكب
رهينة رمس ذي تراب وجندل [ 1 ]
كريم أصابته ديات كثيرة
فلم يدر حتى حين من كل مدخل [ 2 ]
أذكَّر بالبقيا على من أصابني
وبقياي أني جاهد غير مؤتلي [ 3 ]
غناه ابن سريج رملا بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق ، وقيل : إنه لمالك بن أبي المسح وله فيه لحن آخر .
رجع الخبر إلى سياقته
وأما علي بن محمد النوفليّ ، فذكر عن أبيه : أنّ سعيد بن العاص كره الحكم بينهما ، فحملهما إلى معاوية ، فنظر في القصة ، ثم ردها إلى سعيد . وأما غيره فذكر أن سعيدا هو الذي حكم بينهما من غير أن يحملهما إلى معاوية .
قال علي بن محمد عن أبيه :
فلما صاروا بين يدي معاوية قال عبد الرحمن أخو زيادة له : يا أمير المؤمنين أشكو / إليك مظلمتي [ 4 ] وما دفعت إليه ، وجرى عليّ وعلى أهلي وقرباي [ 4 ] وقتل أخي زيادة ، وترويع نسوتي ، فقال له [ 5 ] معاوية : يا هدبة قل .
فقال : إن هذا رجل سجّاعة [ 6 ] ، فإن شئت أن أقص عليك قصتنا كلاما أو شعرا فعلت ، قال : لا بل شعرا ، فقال هدبة هذه القصيدة ارتجالا :
ألا يا لقومي للنّوائب والدّهر
وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري [ 7 ]
وللأرض كم من صالح قد تأكَّمت
عليه فوارته بلمّاعة قفر
فلا تتّقي ذا هيبة لجلاله
ولا ذا ضياع هنّ يتركن للفقر [ 8 ]
حتى قال :
رمينا فرامينا فصادف رمينا
منايا رجال في كتاب وفي قدر
وأنت أمير المؤمنين فما لنا
وراءك من معدّى ولا عنك من قصر
فإن تك في أموالنا لم نضق بها
ذراعا ، وإن صبر فنصبر للصّبر
هامش
[ 1 ] النعف : المكان المرتفع فيه صعود وهبوط وكويكب : موضع في دبار سعد بن هذيم .
[ 2 ] أصابته ديات كثيرة ، يريد أنه كان يدفع الديات نيابة عن القاتلين كرما منه ، أو أنه كان مطالبا بكثير من الديات لكثرة من قتل ، وقوله : « حتى حين » لم نجد لها تخريجا ، فلعلها « خين » بالخاء المعجمة من الخيانة ، أو لعلها « خان » بمعنى هلك والبيت ساقط من س .
[ 3 ] أذكر : متعلق الجار والمجرور بالبيت الثالث ، يعني أأذكر بالبقيا على من أصابني بفقد أخي بعد الذي بالنعف ، غير مؤتلي : غير مقصر في طلب الوتر ، وفي هج ، هد :« على ما أصابني »بدل« من أصابني ».
( 4 - 4 ) تكملة من ف .
[ 5 ] كلمة « له » هنا نرجح أنها زائدة فإن ضميرها يجب أن يعود على هدبة ، ولم يتقدم له مرجع في الكلام .
[ 6 ] سجاعة : صيغة مبالغة من سجع في كلامه .
[ 7 ] أرجع إلى هذا البيت وما بعده في أول الترجمة .
[ 8 ] فاعل تتقي ضمير الأيام ، وذا مفعول مقدم ليتركن .