سأكذب أقواما يقولون : إنّني
سآخذ مالا من دم أنا ثائره [ 1 ]
فباست امرئ واست التي زحرت به
يسوق سواما من أخ هو واتره [ 2 ]
ونهض ، فرجعوا إلى هدبة فأخبروه الخبر فقال : الآن أيست منه ، وذهب عبد الرحمن بالمسور ، وقد بلغ إلى والي المدينة ، وهو سعيد بن العاص ، وقيل مروان بن الحكم ، فأخرج هدبة .
لقاؤه الأخير بزوجته
: قالوا : فلما كان في الليلة التي قتل في صاحبها أرسل إلى امرأته ، وكان يحبها : إيتيني الليل أستمتع بك وأودّعك ، فأتته في الَّلباس والطيّب ، فصارت إلى رجل [ 3 ] ، قد طال حبسه ، وأنتنت في الحديد رائحته ، فحادثها ، وبكى ، وبكت ، ثم راودها عن نفسها ، وطاوعته ، فلما علاها سمعت قعقعة الحديد فاضطربت تحته ، فتنحّى عنها وأنشأ يقول :
/
وأدنيتني حتى إذا ما جعلتني
لدى الخصر أو أدنى استقلَّك راجف [ 4 ]
فإن شئت واللَّه انتهيت وإنّني
لئلا تريني آخر الدهر خائف
رأت ساعدي غول وتحت ثيابه
جآجىء يدمى حدّها والحراقف [ 5 ]
ثم قال الشعر حتى أتى عليه وهو طويل جدا وفيه يقول :
صوت
فلم ترعيني مثل سرب رأيته
خرجن علينا من زقاق ابن واقف [ 6 ]
تضمّخن في الجاديّ حتى كأنّما الأ
نوف إذا استعرضتهنّ رواعف [ 7 ]
خرجن بأعناق الظباء وأعين ال
جآذر وارتجّت لهن السّوالف [ 8 ]
فلو أنّ شيئا صاد شيئا بطرفه
لصدن ظباء فوقهنّ المطارف [ 9 ]
غنى فيه الغريض رملا بالبنصر من رواية حبش ، وفيه لحن خفيف ثقيل ، وذكر إسحاق أن فيه لحنا ليونس ، ولم يذكر طريقته في مجرده .
هامش
[ 1 ] أنا ثائرة : أنا طالب ثأره .
[ 2 ] يريد بقول :« واست الذي زحرت به »: ولدته .
[ 3 ] الرجل المقصود هنا هو هدبة نفسه .
[ 4 ] استقلك راجف : أصابك ما أفزعك .
[ 5 ] جآجىء : جمع جؤجؤ ، وهو عظم الصدر ، الحراقف : جمع حرقفة ، وهي أعلى الورك .
[ 6 ] في البيت إقواء ، وفي بعض النسخ :« خرجن علينا حين إذ أنا واقف »وعليه فلا إقواء ، ويرجح الرواية الأولى حديث السمكات الذي سيأتي بعد ، ويرجح الرواية الثانية قول المؤلف فيما يلي : ليس هناك زقاق يحمل هذا الاسم .
[ 7 ] الجادي : الزعفران .
[ 8 ] السوالف : جمع سالفة ، وهي جانب العتق .
[ 9 ] ظباء : فاعل صدن - على لغة أكلوني البراغث - المطارف : جمع مطرف ، وهو رداء من خز مربع ذو أعلام ، والمعنى : لو أن اللحظ يصيد لصادت هذه الظباء التي تلبس المطارف - يقصد الغواني - بألحاظها الرجال ، وفي رواية :« لصدن بألحاظ ذوات المطارف »وعليه ففي البيت إقواء ، والمعنى لا يتغير .