18 - أخبار بحر ونسبه [ 1 ]
هو بحر بن العلاء ، مولى بني أميّة ، حجازيّ ، أدرك دولة بني هاشم [ 2 ] ، وعمّر إلى أيام الرشيد ، وقد هرم ، وكان له أخ يقال له عباس ، وأخوه بحر أصغر منه ، مات في أيام المعتصم ، وكان يلقّب حامض الرأس ، وله صنعة ، وأقدمه الرشيد عليه ، ثم كرهه ، فصرفه .
حدثني جحظة قال : حدثني ميمون بن هارون قال : حدثني أحمد بن أبي خالد الأحول ، عن علي بن صالح صاحب المصلَّى :
أن الرشيد سمع من علَّوية ومخارق وهما يومئذ من صغار المغنّين في الطبقة الثالثة [ 3 ] أصواتا استحسنها ، ولم يكن سمعها ، فقال لهما : ممنّ أخذتما هذه الأصوات ، فقالا : من بحر ، فاستعادها ، وشرب عليها ، ثم غناه مخارق بعد أيام صوتا لبحر ، فأمر بإحضاره ، وأمره أن يغني ذلك الصوت ، فغناه ، فسمع الرشيد صوتا حائلا مرتعشا فلم يعجبه ، واستثقله لولائه لبني أمية ، فوصله ، وصرفه ، ولم يصل إليه بعد ذلك .
صوت [ 4 ]
ألا يا لقومي للنوائب والدّهر
وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري
وللأرض كم من صالح قد تودّأت
عليه فوارته بلمّاعة قفر
عروضه من الطويل ، قال الأصمعي : يقال للرجل أو للقوم إذا دعوتهم : يال كذا « بفتح اللام » وإذا دعوت للشيء . قلت بالكسرة ، تقول : يا للرجال ويا للقوم . وتقول : يا للغنيمة ويا للحادثة ، أي اعجلوا للغنيمة وللحادثة ، فكأنه قال : يا قوم اعجلوا للغنيمة . وروى الأصمعي وغيره مكان قد تودّأت : قد تلمّأت عليه ، وتلاءمت ، أي وارته ، ويروى : تأكمت أي صارت أكمة .
الشعر لهدبة بن خشرم ، والغناء لمعبد ثقيل أول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق .
هامش
[ 1 ] هذه الترجمة مما سقط من التراجم من طبعة بولاق ، وموضعها هنا بحسب المخطوطات المعتمدة .
[ 2 ] في هد : « أدرك دولة بني أمية » بدل « أدرك دولة بني هاشم » .
[ 3 ] ف : « الثانية » .
[ 4 ] هذا الصوت مما سقط من طبعة بولاق ، وموضعه هنا .