أوصال سعدة والكميت وإنما
كان الكميت على الكميت عيالا [ 1 ]
وقال عبد الرحمن في ذلك :
أصبحتم ثكلى لئاما وأصبحت
شياطين عكل قد عراهنّ فقعس [ 2 ]
/ قضى مالك ما قد قضى ثم قلَّصت
به في سواد الليل وجناء عرمس [ 3 ]
فأضحت بأعلى ثادق وكأنها
محالة غرب تستمرّ وتمرس [ 4 ]
مصرعه
: وحدثني علي بن سليمان الأخفش أنّ بني أسد ظفرت بعبد الرحمن بن دارة بالجزيرة بعد ما أكثر من سبّهم وهجائهم وتآمروا في قتله ، فقال بعضهم : لا تقتلوه ، ولتأخذوا عليه أن يمدحنا ونحسن إليه فيمحو بمدحه ما سلف من هجائه ، فعزموا على ذلك ، ثم إن رجلا منهم كان قد عضّه بهجائه ، اغتفله فضربه بسيفه ، فقتله وقال في ذلك :
قتل ابن دارة بالجزيرة سبّنا
وزعمت أن سبابنا لا يقتل
قال علي بن سليمان : وقد روي أن البيت المتقدم :
فلا تكثروا فيه الضّجاج فإنه
محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
لهذا الشاعر الذي قتل ابن دارة ، وهو من بني أسد ، وهكذا ذكر السكَّريّ .
صوت
[ 5 ] كلانا يرى الجوزاء يا جمل إذا بدت
ونجم الثريا والمزار بعيد
فكيف بكم يا جمل أهلا ودونكم
بحور يقمّصن السّفين وبيد
إذ قلت : قد حان القفول يصدّنا
سليمان عن أهوائنا وسعيد
الشعر لمسعود بن خرشة المازنيّ ، والغناء لبحر ، خفيف ثقيل بالوسطى عن الهشامي [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] سعدة هي أم الكميت التي قتلوها مع ابنها ، الكميت : يعني من عيره - كما سبق - ولم يرد ذكر لموته ، حتى تجر الضبع أوصاله ، كما يشير البيت ، فلعله يريد الإنذار بذلك ، يعني أنه سيحصل غدا ، وقوله :« كان الكميت على الكميت عيالا »، يقصد أن الكميت جبان لا شأن له بالحرب ، فهو عالة على الكميت الذي يركبه ، والكميت لقب من ألقاب الفرس .
[ 2 ] الخطاب لغرمائه من فقعس ، عراهن : بدت لهن ، أي هؤلاء شياطين فنكلوا بهم .
[ 3 ] مالك : فقعسى هرب - على ما يبدو - من المعركة ، الوجناء : الناقة البارزة الوجنتين ، العرمس : الصلبة ، وقلصت به : نجت به .
[ 4 ] المحالة : البكرة تعلق على البئر يتصل بها الدلو ، والغرب : الكبيرة من الدلاء ، وتمرس : من أمرس الحبل : أعاده إلى مكانه ، والمراد أن ناقة مالك حين هرب كانت تروح وتجيء على غير هدى في أعلى ثادق ، كأنها دلو معلقة في حبل تصعد وتهبط .
( 5 - 5 ) هذا الصوت مما سقط من مطبعة بولاق وموضعه هنا بحسب المخطوطات المعتمدة .