تثبَّت فؤاده المنير بوحي القرآن المحكم جملة واحدة في ليلة القدر ، كذلك يتثبت بوحي القرآن المفصل نجوماً عدة معرفياً وعملياً .
وفي ذلك المكث من تنزيله يتثبت قلبه المنير على مكث ، وبأحوج إلى ذلك أفئدةُ المؤمنين : « وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلًا » . « 1 »
هنا تثبيت لفؤاد الرسول كما يناسبه إلى قمم الكمال ولتثبت رسالته إلى المرسل إليهم كافة ، حيث هنالك تثبيت لأفئدة المؤمنين إيماناً ومزيد إيمان ، ولكيلا يُخيَّل إلى بسطائهم أن الرسول إنما يحدثهم عن نفسه وعقليته : « وإذا بدلنا آية مكان آية واللَّه أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون . قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدىً وبشرى للمسلمين » . « 2 »
فإنزال القرآن دفعياً ليلة القدر كان بلا وسيط ، وتنزيله تدريجياً بذلك الوسيط ، تثبيتاً للذين آمنوا ، وأصل التدريج في التنزيل « لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلًا » لتحور قلوب مؤمنة حول محور فؤاده المنير ، إذاعة قرآنية تذيع ما تستذيع ، دون ظِنَّة ولا تضييع ، ودون فارق في الإستذاعة بينه وبين المرسل إليهم ! .
فلكلٍّ من الرسول والمرسل إليهم فائدة وعائدة في تنزيله مفرقاً على نجومه ، كلٌ كما يناسب حاجيته وحاله .
فكما في قصص الأنبياء تثبيت لفؤاده ، وعلى ضوئه أفئدة المؤمنين في حمل أعباء هذه الرسالة السامية : « وكلًا نقص عليك من أنباء الرسل ما نُثَبِّت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين » . « 3 »
كذلك في تدرُّج نزوله ككل ، أحكاماً وأنباءً غيبته أما هيه ، تثبيت لفؤآده المنير ، رسولية ورسالية .
فترى قصص الماضين تقص طول العهدين : المكي والمدني ، حسب الحالات والمناسبات الرسالية والرسولية ، تثبيتاً لفؤاد الرسول والمؤمنين العائشين عبء هذه
هامش
( 1 ) . 17 : 106
( 2 ) . 16 : 102
( 3 ) . 11 : 12