« وأن ليس للإنسان الا ما سعى » .
ومنها ومنها وقد تحدى القرآن فيما تحدى الإنس والجن « على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً » : طول الزمان وعرض المكان .
« ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجراً كبيراً » . « 1 »
يبشر من آمن باللَّه واليوم الآخر وما بينهما على ضوء القرآن ، ويعملون الصالحات التي تصلح نتيجة للايمان وتصلح الحياة كل الحياة على ضوء القرآن ، ويبشرهم قدر ما اهتدوا به وآمنوا وعملوا الصالحات « ان لهم اجراً كبيراً » : لا ناقصاً عما قدموا فإنه عجز وبخل ، ولا مساوياً مواتياً له فإنه مثل بمثل ، وليس اللَّه مثلًا لنا حيت يواتينا في ثواب اعمالنا ، وانما فضلًا واحساناً : « اجراً كبيراً » أكبر مما قدموا وان كان تسمية الثواب أجراً فضلًا عن « كبيراً » هو ايضاً اجر كبير ولطف غزير ، حيث العبد لا يستحق بايمانه وعمله الصالح اجراً من ربه ، إذ لا يعود نفعه الا اليه لا إلى ربه ، اذاً فاصل الثواب فضل وتسميته اجراً فضل وصفته كبيراً فضل ، مثلث الفضل في قول فصل .
ثم القرآن لمن لم يتخذه دليلًا لا يزيده إلا خساراً ، ولا سيما الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وإن كانوا مؤمنين باللَّه ، حيث الايمان باللَّه دون الآخرة لا يُلزم المؤمن به بما يلتزم به المؤمن بآخرته من عمل الصالحات ، ومجرد الايمان باللَّه دون عمل لا ينفع حتى إذا كان ايماناً بالآخرة ايضاً :
« وَأَنَّ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً » . « 2 »
لا يؤمنون بالحياة الآخرة ودلائلها في القرآن واضحة وفي الآفاق والأنفس لائحة ! .
والإعتاد هو التهيئة ، والعذاب الأليم يشمل ذوقه يوم الدنيا في المعيشة الضنك وفي البرزخ بوجه آكد ، ثم في القيامة واقع لأليم العذاب : « ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى . . » : « 3 » عذابات معتدة في مثلث الحياة بما
هامش
( 1 ) . 17 : 9
( 2 ) . 17 : 10
( 3 ) . 20 : 124