وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون » « 1 » .
وهنا مرتبة ثالثة من الإمامة الرسالية تحلِّق على ولاية العزم وما دونها من رسالات هي الإمامة المحمدية السامية ، المنقطع النظير بين ملاء العالمين ، من الملائكة والجنة والناس أجمعين ، كما يبيِّنها هكذا أمثال قوله تعالى : « وإذ أخذ اللَّه ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتُؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلك إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين » .
محمد صلى الله عليه وآله إضافة إلى أنه إمام سائر المكلفين ، كذلك هو إمام المرسلين والنبيين ، وإمام على اولي العزم من الرسل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، كما وهو امام على الأئمة الاثني عشر من عترته المعصومين عليهم السلام ، وامام على كافة الكروبيين .
ف « اني جاعلك للناس إماماً » تعني الإمامة الوسطى ، دون العليا المحمدية ، ولا الدنيا الرسالية لغير من دارت عليه الرحى من الرسل .
اجل ! وإنها لا تعني أية إمامة رسالية بدرجاتها ، لكي تطرد رسالة آدم عليه السلام إذ ظلم بما أكل من الشجرة فغوى « ولا ينال عهدي الظالمين » يعني عهد الإمامة الوسطى كما لإبراهيم ، وباحرى العليا كما لمحمد صلى الله عليه وآله دون سائر الإمامات في سائر الرسالات وأدناها رسالة آدم وقد « عصى آدم ربه فغوى . ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى » « 2 » .
ف « عهدي » هنا هو ذلك العهد الخاص ، دون أي عهد كان ، فعهد الفطرة الإنسانية - المعبر عنها بفطرت اللَّه - يناله كل إنسان ، وعهد العقلية الإنسانية يناله كل عاقل ، وعهد الشرعة الإلهية يناله كل مؤمن ، وعهد الرسالة الإلهية لا يناله إلّا المصطفون مهما سبق لهم ظلمٌ مَّا كآدم ، ثم عهد الإمامة بين المرسلين لا ينال الظالمين ، مهما كان ظلماً سابقاً مغفوراً .
وحتى إذا عنت « عهدي » كل إمامة في مثلثها - شاملة لرسالة آدم - لم تكن « الظالمين » تعم ماضية الحال ، بل هي حسب الوضع والاستعمال تعني الحال والاستقبال ، فليكن من
هامش
( 1 ) ) . 33 : 24
( 2 ) ) . 20 : 121