وإزالة للفوارق الطائفية « وكذلك جعلناكم . . » أهل القبلة الواجبة لهم دعوة إبراهيم عليه السلام .
ووسط الرأي في الأمة الوسط ، بعيداً عن كلِّ الإنحيازات إلّا في حوزة الوسط وحيازتها ، إنها هي الوسط بكل معاني الوسط مهما اختلفت درجاتها وصِلاتها :
« أمة وسطاً » كمجعولة إلهية - في التصور والعقيدة ، بعيداً عن غلو التجرد الروحي ، وحمأة الركسة المادية ، معطية لكلٍّ من الروح والجسد حقه دون أي إفراط أو تفريط .
ووسطاً في المشاعر والإدراكات ، دون تجمُّد على حاضرها لتغلق عليها كل منافذ المعرفة تجريبياً أماهية ، ولا اتِّباعٍ أعمى لكل ناعق ، بل هي منطلقة على ضوء الهدي القرآني والسنة المحمدية ، قابلة كل ما يوافق هديها المعصوم وعقلها المقسوم وصراطها المرسوم .
« أمة وسطاً » في تنسيق الحياة ، فلا تطلقها - فقط - للضمائر والمشاعر ، ولا تدعمها - فقط - للتشريع والتأديب ، وإنما ترفع ضمائرها بالتوجيه والتهذيب ، فلا تكل الناس إلى سوط السلطان ولا - فقط - إلى وحي الوجدان .
« أمة وسطاً » في العلاقات الحيوية ، لا تؤصَّل الفرد المجتمع كهامش له خادم ، ولا تلغي شخصية الفرد تأصيلًا للمجتمع ، بل هما عندها أصلان ، كلٌّ يخدم الآخر ، ترجيحاً لكفة ميزان المجتمع لأنه مجموعة أفراد .
« أمة وسطاً » في كل وسط وفي جميع الأوساط ، خارجة عن حدي الإفراط والتفريط ، فوسطاً في النهاية تتمحورها كل الأمم حيث تسدد البشرية بسلطتها المهدوية في آخر الزمن .
فلا تعني وسطاً وسطاً بين الأمم في الواقع الزمني للأمم ، حتى يتعلق به متعلق ممن ينكر خاتمية الأمة الإسلامية ، انها الوسط بين الأمم ، فقد تأتي أمم رسالية بعدها .
فان « كذلك » وكذلك « لتكونوا شهداء . . » تنفيان ذلك ، حيث الوسطية بين الرسول والناس هي غير الوسطية بين الأمم ، فتلك الوسطية تقتضي الخاتمية لهذه الأمة ، حيث الوسطية الزمنية ليست فخراً ولا مستلزمة لكونهم وسطاً بين الرسول والناس ، فإنما يعني
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢