بالفراغ عن الرسالة ، ولقد كان في نصب علي عند وصية الخلافة نصب بالغ إذ تبع الكلمة اللاذعة المشهورة ممن احتالوا الخلافة لأنفسهم فقالوا : « دعوة فإن الرجل ليهجر » ما تدمي العيون وتحرق الأكباد !
ثم « فانصب » لغوياً - على الصحيح أو الأصح - أمر بالنصْب لا بالنصَب ، وإلا كان « فانِصب » ، وفي المنجد : نَصب نصباً الشئ : رفعه وأقامه ، والأمير فلاناً : ولّاه منصباً .
والمروي عن أئمة أهل البيت مستفيضاً صريح في النصْب وإن كان النصَب أيضاً يشمله ، ومن النصب أيضاً هو جعل النصيب أو تولية المنصب وهما يناسبان نصب الخلافة الإسلامية فإنها نصيب للرسول ، يستمر به بعد كما كان قبله ، وكما عن الصادقين عليه السلام تفسيراً للآية : فإذا فرغت من نبوتك فانصب علياً وإلى ربك فارغب في ذلك « 1 » وهو الوحيد الموافق لمقام الآيات واللغة .
تذييل :
روى أصحابنا أن سورتي الضحى والانشراح سورة واحدة تقرآن معاً في الركعة ، أقول : وهذه الوحدة تخص الصلاة حكيماً وإلا فهما سورتان في غير الصلاة للفصل بالبسملة بينهما .
هامش
( 1 )
) . تفسير القمي بالاسناد إلى أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام وروى في الكافي عنه عليه السلام مثله ، ومثله عن ابن شهرآشوب عنالباقر عليه السلام ، وعن أبي حاتم الرازي ان جعفر بن محمد عليه السلام قرأ « فإذا فرغت فانصب » قال : إذا فرغت من اكمال الشريعة فأنصب علياً لهم إماماً ، أقول : وما روي شاذاً انه النصب في الدعاء لا يلاثم المقام واللغة كما سبق ، واما ما روي أنه نصب الخلافة بعد حجة الوداع يلاثم الفراغ من الرسالة ، وإنما عن الحج ولم يسبق له ذكر