أمير المؤمنين عليه السلام الذي عرّفه عشرات المرات : أنه وزيره وأخوه ونفسه ومثيله .
هذا هو الوزر الموضوع عنه ، لا ما يظنه الجاهلون أو المعاندون ، أنه الذنب العظيم ، زعماً أنه المعني منه لغوياً وليس به ، إنما الوزر ما يثقل ويتعب ، ظهر الروح أو الجسم ، فإن مرضاة اللَّه تبتغى بالأتعاب والحرمانات يوم الدنيا ، وزراً في الدنيا وراحة في الآخرة ، عكس سخط اللَّه .
ثم الامتنان هنا يشهد ، وتأخر الوزر عن شرح الصدر يشهد ، ثم اللَّه شهيد مع هؤلاء الشهداء وقبلهم : أن وزره صلى الله عليه وآله إنما هو وزر الرسالة القدسية ، بحَملها وحملها وأعبائها وبلاغها !
فلو كان ذنباً لم يمتن به عليه ، ولو كان غفراً لذنبه لقال : وغفرنا عنك وزرك ، ولكان مقدماً على انشراح صدره ، فإنه لا ينشرح إلا بعد انمحاء الذنوب ، تحلية بعد تخلية .
ثم في وزر الرسالية ، ليس وضعه عزله عنها ، فهذا إهانة وليس مكرمة ، وكذلك عزله عن بعضها ، إذاً فهو تخفيف حمل الرسالة بوزير من نفسه ووزير كنفسه « 1 » .
وقد رفع اللَّه ذكره بهذا الوزير لحّد اعتبره شاهداً منه : « أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه » « 2 » ورفع ذكره مع اللَّه من على المآذن أوقات الصلاة « 3 » ورفعه قبل مولده ومبعثه في كتابات النبيين من قبل ، فأصبح رفيع الذكر حياته وقبلها وبعدها ، وياله من ذكر لزاماً لذكر اللَّه ! وكما عن الرسول عن اللَّه : « إذا ذكرت ذكرت معي » « 4 » .
« فإن مع العسر يسراً . إن مع العسر يسراً » « 5 » .
وعلى حدّ قول الرسول صلى الله عليه وآله لن يغلب عسر يسرين « 6 » ، وهنا تعريف العسرين يوحي أنهما واحد ، حيث التالي يشير إلى الأول ، كما أن تنكير يسرين دليل أنهما اثنان ، إذ لا
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 5 : 603 عن بصائر الدرجات عن الصادق عليه السلام في الآية قال : ولاية أمير المؤمنين عليه السلام
( 2 ) ) . 11 : 17
( 3 ) ) . الاحتجاج عن الإمام الحسين عليه السلام في حديث : فلا تتم الشهادة إلا أن يقال : اشهد أن لا إله إلا اللَّه واشهد ان محمداً رسول اللَّه ينادى على النار ، فلا يرفع صوت بذكر اللَّه عز وجل إلا رفع بذكر محمد صلى الله عليه وآله معه
( 4 ) ) . الدر المنثور 6 : 364 - أبو سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله عن جبرائيل ان ربك يقول
( 5 ) ) . سورة الانشراح - آية 5 ، 6
( 6 ) ) . رويت عنه مستقيضه كما في الدر المنثور