إشارة حيث لا عهد مسبقاً :
فمع عسر الرسالة في وزرها يسر ان هما : انشراح صدره ووضع وزره ، وإذا اعتبرا واحداً فثانيها يسر الحشرة وأولاه وضع الوزر وشرح الصدر ، يجمعهما ارتياج ضمير الرسول أن بلّغ ما عليه ، وهكذا يكون دائماً عسر المؤمن مكافحاً بيسرين في الدنيا وفي الدارين ، وما عند اللَّه خير وأبقى .
والمعية هنا « مع العسر » : توحي بواقع اليسرين حال عسر هما ، أما يسر الدنيا فارتياح ضمير المعسر في اللَّه ، ويتبعه واقع يسره فيها ، وأما يسر الآخرة فهو أيضاً واقع مهما كان خفيّاً ، ولكنه يظهر يوم الجزاء .
وإذا أردت مكافأة بهذه المكرمات ، فإنها ليست إلا أن تستمر بها لما بعدك ، كما كنت تعيشها حياتك أيها الرسول !
« فإذا فرغت فانصب . والى ربك فارغب » « 1 » :
فما الفراغ هنا ؟ وماذا ينصب بعد الفراغ ؟
ليس الفراغ هنا عن الصلاة ، لكي يكون نصبه نصباً في الدعاء ، ورغم أن الدعاء ليس فيها تعب ونصب ! فالفاء المفرّعة توحي إلى أصل سابق ، وليس إلّا شرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر ، التي تجمعها الرسالة المحمدية بعسرها ويسريها ، فليس الفراغ إذاً إلّا عن بلاغ الرسالة ، وما هو إلا عند حضور الموت ، فليس النصب إلا نصباً لاستمرارية الرسالة ، ولكي يرغب إلى ربه مؤدياً مبلّغاً ما عليه : « يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته واللَّه يعصمك من الناس إن اللَّه لا يهدي القوم الفاسقين » « 2 » .
هنا في محاولة استمرار الرسالة عند الفراغ عنها نصب ونصَب كلاهما يناسبان « فانصب » وخلاف ما يزعم ، ليس في الدعاء نصب ولا نصب ، ولا سيما للرسول الذي زاده الدعاء ، فلم يؤمر هو صلى الله عليه وآله هنا بالدعاء ، فإنه كان يعيش حياته الدعاء ، دون اختصاص
هامش
( 1 ) ) . سورة الانشراح - آية 7 ، 8
( 2 ) ) . 5 : 67