الضيق ، والصدر هو صدر الروح ، وهو الوسيط بين العقل والقلب ، يأخذ من العقل وينقل إلى القلب ، وهو في الصدر : « القلوب التي في الصدور » فانشراح العقل وتفتّحه يفضي إلى انشراح الصدر والقلب ، وكذلك ضيقه وعماه إلى ضيقها وعماها : « فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور » « 1 » وقد يعبر عن ضيق الصدر أيضاً بالإنشراح : تفتّحاً للكفر : « ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من اللَّه » « 2 » .
فصدر الرسول الأقدس - وهو صدر الصدور - كان أشرح الصدور بين حملة الرسالات الإلهية ، تلقي الوحي أكثر ما يمكن ، ولاقى وعانى في سبيل البلاغ أشد ما يمكن ، وهو منشرح الصدر : يستقبل الصعوبات في وعثاء السفر بكل رحابة صدر دون أن يقف لحد .
« ووضعنا عنك وزرك . الذي أنقص ظهرك » :
وهذه نعمة أخرى في سلبيتها ، وكونها نعمة تتلوا انشراح صدره ، يوحي إلى المعني من وزره ، أنه : ما كان يعانيه صلى الله عليه وآله من الأمور المستصعبة ، والمواقف المخطرة في أداء الرسالة ، وتبليغ النذارة ، وما كان يلاقيه من مضار قومه ، ويتلقاه من مرامي أيدي معشره ، وكل ذلك حرج في صدره وثقل على ظهره ، فقرره اللَّه تعالى أن أزال عنه تلك المخاوف كلها ، وحط عن ظهره تلك الأعباء بأسرها ، فنجاه من أعدائه ، وفضله على أكفائه وقدم ذكره على كل ذكر ، وقدره على كل قدر ، حتى أمن بعد الخليفة ، واطمأن بعد القلقة ، « فإن مع العسر يسراً » .
أجل : وإن ظهر الرسالة المحمدية كانت - لو خليت وطبعها - بنقضه : مقعقة العظام من حِملها ، مرضوضة من ثقلها ، حتى وضع اللَّه ذلك الوزر ، بوزير من نفسه القدسية : من صدره المنشرح ، وبصيرته النافذة ، وصموده القويم ، وعقله المستقيم . . . بوزير هو كنفسه : علي
هامش
( 1 ) ) . 22 : 46
( 2 ) ) . 16 : 106