يصح والله أعلم « 1 »
« سُبْحنَ رَبّ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ رَبّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( 43 : 82 )
سبحانه أن يلد أو ان يتخذ ولداً وهو رب السماوات والأرض ورب العرش دونما شريك ، سبحانه عما يصفون وتعالى عما يشركون .
هناك ربوبيتان للرب الواحد ، ربوبيَّة الخلق : « رب السماوات والأرض » وهو تعبير عن الخلق كله ، وربوبية التدبير : « رب العرش » : « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَدَبّرُ الْأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن م بَعْدِ إِذْنِهِى ذَ لِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ » ( 10 : 3 ) « وهو وصف عرش الوحدانية عما يصفون » « 2 »
إذا فما لمَن دونه من خلقه الذين هم في تدبيره مهما سُمي ولداً أمَّاذا رجماً بالغيب وكذباً !
« فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ » ( 43 : 83 )
ولما تصل الحجاج إلى ذلك الحد من اللجاج « فذرهم » واتركهم « يخوضوا » أغواراً مظلمة من تلكم الهرطقات « ويَلعبوا » في خوضهم وكل حياتهم كأطفال « حتى يلاقوا يومهم » يوم الموت ويوم القيامة وهما يوم واحد لوحدة النشأة مهما كانا يومين لاختلافهما
هامش
( 1 ) - / ف « انْ » بين احتمالات ثلاث : نافية - / شرطية - / وصلية و « إن كان للرحمن ولد » بين احتمالين : ولادة ذاتية وتشريفية ، و « فانا اوّل العابدين » بين ايجابية العبادة وسلبيتها ، وكل هذه الوجوه علّها معنية على مختلف مراتبها ، والأصل فيها ما رجحناه وعلى هامشه سائرها الا غير الصحيح معنوياً أو أدبياً ، اللهم الّا ضمن الصحيح فيها ، ف « ان » النافية وان كانت لا تأتى قبل الفعل ولكنها ضمن شرطيتها ووصليتها تأتى قبل الفعل - / تأمل :
( 2 ) - / نور الثقلين 4 : 617 ح 97 في كتاب التوحيد باسناده إلى حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل ذكر فيه العرش وقال : ان للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كل سبب وضع في القرآن صفته على حده يقول فيه ، فمن اختلاف صفات العرش أنه قال تبارك وتعالى : « رب العرش عما يصفون » وهو وصف عرش الوحدانية عما يصفون ، وقوم وصفوه بيدين فقالوا : « يد اللَّه مغلولة » ، وقوم وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس وارتقى إلى السماء ، وقوم وصفوه بالأنامل فقالوا : ان محمداً صلى الله عليه وآله قال : انى وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات قال : « رب العرش عما يصفون » يقول : رب المَثَل الأعلى عما به مثَّلوه ولله المَثَل الأعلى الذي لا يشبهه شئ ولا يوصف ولا يتوهم فذلك المَثَل الأعلى .