« قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَايُفْلِحُون » ( 10 : 69 ) .
انهم « لا يُفلحون » بل ويَفلجون ، فان الكذب ككل - / فضلًا عن افتراء الكذب على الله - / انه رذيلة وفضيحة ، لا يفلح صاحبه به أبداً مهما ضل به ضالون ، فان للباطل جولة وللحق دولة .
« مَتعٌ فِى الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ » ( 10 : 70 )
« متاع في الدنيا » قليلٌ مهما ملكوها عن بكرتها « ثم الينا مرجعهم » بعد الموت حتى القيامة الكبرى وحسابها « ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون » بعد الحساب .
المجرد ، والجن والملائكة وغيرهما ممن اتخذوا للرحمن ولداً كلهم من عالم المادة .
وأما قولة البعض من المسيحيين إن مريم عليه السلام هي صاحبة اللَّه فقد أولد بها المسيح عليه السلام فهي غير واردة في حقول المشركين ، ثم هي ماردة في الحقول الكتابية ، وفى كافة الحقول العقلية ، حيث المجرد اللَّامحدود لا يتجزء بانفصال جزء محدود منه ينتقل إلى رحم امرأة أماهيه .
اذاً ف « أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة » انما تواجه من لا يعرف له صاحبة ، ثم تعارض القائل أن له صاحبة باستحالتها في ساحة الألوهية ، ثم العادة الجارية ان لا ولادة الَّا بأم صاحبة وسواها ، ف « لم تكن » هي أعم من « لن تكون » سلباً لصاحبة له في حقل المعرفة المألوفة وفى حقل العقلية السليمة ، فلو فرض له صاحبة فاستحالة الولادة بينهما قائمة بحالها أن لا يتحول المجرد مادة ، ثم الضرورة قائمة بمجانسة الوالدين ، وأية مجانسة بين المجرد والمادة ؟ فالولادة المادية من والد مجرد عن المادة مستحيلة على أية حال ، سواء بتجزء جزء منه أم بتحولة إلى مادة هي الولد ، فكل أنواع الولادة بصاحبة ودون صاحبة مستحيلة على الله .
وكيف يكون له ولد أم تكون له صاحبة « وخلق كل شئ » من أولاد وصاحبات « وهو بكل شئ عليم » ولا يعلم لنفسه ولداً ولا صاحبة ، ثم وكيف يحتاج الخالق إلى مخلوق
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٦٦