- / وهو لزام التعدد - / نقول إن كان الفارق لكلٍّ نقصاً فهما ناقصان ، وان كان لكلٍّ كمالًا فكلٌّ يفقد كمالًا يجده الآخر ، فهما - / اذاً - / ناقصان من وجه ثان ، فليسا آلهين اثنين .
وفي فرض عدم الفارق اياً كان فلا تعدد اياً كان « لو كان فيهما آلهة الا اللَّه لفسدتا » الآلهة الا اللَّه كما « لفسدتا » السماوات والأرض « سبحان اللَّه عما يصفون » من اى شريك بثالوثه المنحوس .
« عالم الغيب » وهو كل ما يغيب عن سواه حاضراً أم سوف يخلق « والشهادة » وهى خلافه ، أم « الغيب ما لم يكن والشهادة ما قد كان » « 1 » وهما له شهادة على سواء ، فلو كان معه اله لعلمه قبل خلقه ، ولو كان اتخذ ولداً أم الهاً سواه لكان يَعلمه فيُعْلمه خلقه حتى يتخذوه معه آلهاً « فتعالى عما يشركون » .
« قُل رَّبّ إِمَّا تُرِيَنّى مَا يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبّ فَلَا تَجْعَلْنِى فِى الْقَوْمِ الظلِمِينَ » ( 23 :
93 - / 94 )
دعاء يُعلمها اللَّه الرسول صلى الله عليه وآله حين يريه ما يوعدون ألَّا يجعله في القوم الظالمين ، لا ظالماً ولا معيناً لهم كما الأعوان ، ولا مشمولًا لما يوعدون كفتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ، فهي دعاء لمفاصلة تامة بينه وبينهم في دافع الظلم وواقعه وواقعته الموعودة للظالمين .
« وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقدِرُونَ » ( 23 : 95 )
تعجيلًا لما نعدهم حتىترى ، أم تأجيلًا لأجَلك حتى تبقى فترى آجل وعدهم ، وقد يكفيك وعدنا عن رؤيته وانما عليك دفع السيئة بالتي هي أحسن حتىترى أم يقع ما لا ترى :
« ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ السَّيّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ » ( 23 : 96 )
هامش
( 1 ) - / تفسير البرهان 3 : 118 في معاني الأخبار ابن بابويه بسند عن أبي عبد الله عليه السلام في الآية قال : عالم الغيب مالم يكن والشهادة ما قد كان ، أقول : ما قد كان هو شهادة له ككل لمكان حضوره وما لم يكن هو غيب عن الحضور كونياً ولكنه شهادة لحضوره علمياً .