تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وقد تعنى « ما » الاستفهامَ إلى ما عنته ، فالمعنى : وأي شئ يتبع الذين يدعون من دونه شركاءَ ، هل يتبعون في الحق شركاء ؟ كلًا ! « ان يتبعون الَّا الظن » . أم وموصولة عطفاً على « ما في السماوات . . . » تعنى : والذي يتبعه الذين من دونه شركاء هم كسائر الكون لله فكيف هم شركاء « ان يتبعون » في الحق « الا الظن » دون « شركاء » إذ ليس له شركاء ، فلا واقع لما يتبعونه الَّا الظن الخاوي عن واقع لمظنونهم ، هنا المحظور اتباع الظن ، لا أصله الحاصل لطوارىء ، غير المتَّبع ، فإنه دونه حظر ف « إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خِزية فقد ظَلَم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرِّر » ( الحكمة 111 ) . « هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيتٍ لّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ » ( 10 : 67 ) فهل « هو الذي جعل » ما جُعل ، أم شركاءكم ، وفى جعل الليل سكناً عن حركات التعب ونهضات النصب ، والنهار مبصِراً لتبتغوا فيه من فضله « ان في ذلك لآيات لقوم يسمعون » الآيات التي تذكرهم . وهنا وصف النهار بكونه مبصِراً وانما يبصَر فيه وليس هو مبصراً ، انه مبالغة في عناية التعبير كما يقال : وليلة عمياء إذا لم يبصر الناس فيها شيئاً لشدة ظلامها . « قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحنَه‌ُو هُوَ الْغَنِىُّ لَهُ ومَا فِى السَّموَ تِ وَمَا فِى الْأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مّن سُلْطنِ م بِهذَآ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ » ( 10 : 68 ) ولماذا « اتخذ اللَّه ولداً » هل من وحدة وهيدة ؟ وهو الوحيد غيرالوهيد ، فقد كان إذ لا كان ! أم أنساً عن وحشته ؟ أم وارثاً له بعد موته ؟ أم معيناًيعينه « وهو الغنى » عن كل ذلك فان « له ما في السماوات وما في الأرض » فلماذا - / اذاً - / يتخذ ولداً « ان عندكم من سلطان بهذا » الاتخاذ الوخاز ، لافطرى ولا عقلي ولا علم أو أثارة من علم الّا ضده ، اذاً « أتقولون على الله » ما يمس من كرامة ألوهيته « ما لا تعلمون » بل وتعلمون أنه ليس له ولد بكل مصادر العلم .