والاستخبار ، دون تصديق واقرار « ان ربكم حكيم عليم » : « حكيم » في حجته لا يتخللها شك وريبة ، ولا تُغلب بأية حجة « عليم » بالقاءها في مواتية ظروفها .
الاشراك بالله
« يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَامَنَّا بِهِى وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبّنَآ أَحَدًا » ( 72 : 2 )
انه : قرآن ، عجب يهدى إلى الرشد ، أمور ثلاثة فيه تدفعنا إلى الايمان به ، فما كل عجيب يهدى إلى الرشد فان الشعوذة والسحر أيضاً عجب مهما عرف سببه لأهله ، وما كل ما يهدى إلى الراشد عجب ، ثم ليس كل هاد عجيب مما يقرأ ، فهذا القرآن يجمع بين اناقة الظاهر وعملاقته قرآنا يلفظ ويسمُع ، وبين العجب في كيانه قلباً وقالباً غير مألوف ، يثير الدهشة في القلوب ، ذو سلطان على المشاعر الحية ، وذو جاذبية غلابة ، وبين هدايته للرشد عقليا وفطرياً وأخلاقياً وعلمياً وثقافياً وفى كلما تتطلبه الحياة الانسانية الخالدة .
هذه الميزات للقرآن يتفرع عليها الايمان : « فآمنا به » ايمان بمن أنزله ، وكفر بمن سواه ، اللهم الا من يدعوا اليه كذريعة للايمان .
فالايمان بالقرآن ، فبمن انزله ومن انزل عليه ، انه استجابة طبيعية مستقيمة لسماع القرآن وعياً في النفس ، دون حاجة إلى حجة سواه ، بل هو حجة الحجج ، تدل كالشمس في رايعة النهار ، دلالة رائعة فائقة العادة على من أنزله ومن أرسل به .
وأما انهم كيف اجتمعوا بالرسول لاستماع القرآن ، هل الرسول صلى الله عليه وآله ذهب إليهم ؟ أم هم انصرفوا اليه ؟ آية صرفهم وحضورهم توحى بالأخير : « وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن . . .
فلما حضروه . . . فلما قضى ولواالى قومهم منذرين » .
وهي تلمح أيضاً أن النفرهم وحدهم حضروه دون سواهم ، وتقول الروايات ان النبي كان بحراء ولم يكن معه من الانس أيضاً أحد ، ملتقى خالياً عن الأغيار « 1 »
هامش
( 1 ) - / نور الثقلين 430 : 4 عن علقمة بن قيس قال : قلت لعبد الله ابن مسعود من كان منكم مع النبي صلى الله عليه وآله ليلة الجن ؟ فقال : ما كان منا معه أحد ، فقدناه ذات ليلة ونحن بمكة فقلنا اغتيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله استطير فانطلقنا نطلبه من الشعاب فلقيناه مقبلا من نحو حراء فقلنا يا رسول الله ! اين كنت ؟ لقد أشفقنا عليك وقلنا بتنا الليلة بشر ليلة بات بها قوم حين فقدناك ، فقال : انه اتاني داعى الجن فذهبت أقرئهم القرآن ، فذهب بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، فأما ان يكون صحبه منا أحد فلم يصحبه .