اذاً فحين يُعنى من « الأمن » الأمن المطلق ف « بظلم » تعم كل ظلم ، وهذا هو ظاهر التنزيل ، وأمَّا حين يعنى منه مطلق الأمن ف « بظلم » تعنى أظلم وهذا من باطن التأويل .
« وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنهَآ إِبْرَ هِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ى نَرْفَعُ دَرَجتٍ مَّن نَّشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » ( 6 : 83 ) :
و « تلك » البعيدة المدى ، العميقة الصدى ، الباهرة الهدى ، من حجج التوحيد « حجتننا آتيناها إبراهيم » على ضوء اراءته ملكوت السماوات والأرض ، وتلك درجة لا ينالها الَّا من أخلصه اللَّه مهما كانت درجات حيث « نرفع درجاتٍ من نشاء » : فمن الدرجات التي أوتيها إبراهيم الخليل من ربّه الجليل النبوءَة ثم الرسالة ثم النبوَّة ثم الإمامة ، وقد أوتى معها رؤية ملكوت السماوات والأرض حجة لتوحيد الله ، وملكوت احياء الأموات اطمئناناً لقلبه بهذه المعرفة القمة وهى عين اليقين بحقيقة الاحياء ، واخماداً لنار نمرود ، درجات سبع في أصولها وفيها مزيدٌ بتقاسيمها ، ثم في الأُخرى درجات أخرى هي احرى بكونها درجات .
وقد تلمح جمعية « حجتنا » لجامعية الحجة الربانية التي أوتيها إبراهيم لما تحتاج إلى حجة من محجَّة .
1 - / ولأن الرب لايؤتي حجة لمربوبه النبي ذي الدرجات ، فيها تشكك لتوحيده .
2 - / ومن ثم هي « على قومه » .
3 - / ثم « انى أراك وقومك في ضلال مبين » قبل القاء الحجة .
4 - / و « لئن لم يهدني ربى » ضمن القاءها .
5 - / و « انى برىءٌ مما تشركون » كحالة دائبة لإبراهيم .
6 - / ثم « وما أنا من المشركين » .
7 - / ومن قبل « وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَ هِيمَ رُشْدَهُ ومِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ ى علِمِينَ ( الأنبياء : 51 )
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِى مَا هذِهِ الَّتمَاثِيلُ الَّتِى أَنتُمْ لَهَا عكِفُونَ » ( 21 : 51 - / 52 ) .
هذه العساكر السبعة مجندةً لأن « هذا ربى » منه في حجاجه لم تكن الَّا مجاراةً على الإنكار
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٤٦