الانطلاق على ممشاها عن نقطة الابتداء ومحطة الانتهاء ، اذاً يصعب عليها أن تتوب وتثوب إلى الحق المرام الذي هو قضيتها كما فطر الله .
هناك وجدان لله بكل الوجود والوجود كله ، فكيف يخاف غير اللَّه من وجد الله ؟
وكيف لا يخاف من لم يجد الله ؟ ماذا فَقَدَ من وَجدَ اللَّه وماذا وَجدَ من فقد الله ؟ « أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك . . عميت عين لا تراك عليها رقيباً وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيباً » « 1 »
« الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمنَهُم بِظُلْمٍ أُوْلل - كَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ » ( 6 : 82 ) :
وكما الايمان درجات ، كذلك الأمن الناتج عنه درجات أعلاها ل « الذين آمنوا » بالله ورسالاته « ولم يلبسوا ايمانهم بظلم » : عقيدى كاشراكٍ بالله ، ف « مَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ » ( 12 : 106 ) ولا عملي كأي عصيان ، فان « بظلم » تحلّق على كافة أنواع الظلم التي تُناحر عقيدة الايمان أو عمل الايمان .
« أولئك » الأكارم « لهم الأمن » كله « وهم مهتدون » كامل الاهتداء .
وذلك الايمان الآمن الطليق هو الحسنة الطليقة : « مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ وخَيْرٌ مّنْهَا وَهُم مّن فَزَعٍ يَوْمَل - ذٍ ءَامِنُونَ » ( 27 : 89 ) وهم المتقون : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنتٍ وَعُيُونٍ ( الحجر : 45 ) ادْخُلُوهَا بِسَلمٍ ءَامِنِينَ » ( 15 : 45 - / 46 ) « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِى جَنتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقبِلِينَ ( 53 ) كَذَ لِكَ وَزَوَّجْنهُم بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلّ فكِهَةٍ ءَامِنِينَ ( 44 : 51 - / 55 )
أجل ان « المؤمن المهيمن العزيز الجبار » يؤمن هؤلاء المؤمنين المتقين عن كل بأس وبؤس يوم الدنيا ويوم الدين ، ولأن الايمان والتقوى وترك الظلم درجات ، فكذلك الأمن الناتج عنه درجات ، ولأن قضية الايمان الآمن تطبيق قضاياه ككل ،
هامش
( 1 ) - / من دعاء الإمام الحسين عليه السلام في عرفات يوم عرفة .