تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والاحساس ، « فلما جنَّ عليه الليل » وستره ظلامه « رأى » كوكباً » مما كانوا يعبدون ، فجاراهم في زعمهم دون مجابهة علنية ، حاكياً مقالهم « هذا ربى » كأنه صلوات اللَّه عليه منهم « لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين » أي : ناسياً للميثاق طريق في الحوار طريف حكيم ، ومنهج في الحجاج قويم ، وهذه ادعى إلى انصاتهم لمقالته فإنها مقالتهم ، ثم كرَّ على المقالة من طريق خفى ينبئ عن سداد رأيه ونفاذ بصيرته ، فلما أفل هذا الكوكب تحت الأفق فتفقَّده فلم يجده ، وبحث عنه فلم يره قال : « انى لا أحب الآفلين » فكيف يكون الاله آفلًا غافلًا عن خلقه ، فذاتية الأفول دليل على ذاتية الحاجة والحدوث ، والفطرة الانسانية تتطلب الهاً لا يأفل ولا يغفل ، بل هو اله أزلي لا أوَّل له ولا آخر وهو الأول والآخر . « فلما رأى القمر بازغاً » وهو أسطع نوراً من ذلك الكوكب ومن كل كواكب السماء ، وأكبر منه حجماً « قال هذا ربى » تدرجاً في تحريه إلى الحق المُرام وهو الكمال المطلق ومطلق الكمال ، استدراجاً لهم واستهواءً لقلوبهم تمشياً بأقدام الفطرة في تحريها « فلما أفل » هذا الأنورو الأكبر كما الأصغر « قَالَ لَل - ن لَّمْ يَهْدِنِى رَبّى لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلّينَ » عما فطرهم عليه من معرفة اللَّامحدود ، تبياناً أن اللَّه هو مصدر الهدى ومانح التوفيق لها عن الردى « فلما رآى الشمس بازغة » يتألق نورها وينبعث منها شعاعها وقد كست الأفق جمالًاو ملأت الأرض زينة ودلالًا « قال هذا ربى هذا أكبر » فلأنه أكبر قد لا يأفل والفطرة متحرية عن الكبير الذي لا يصغر « فلما أفلت » كسائر الآفلين حكم على جماعة عبدة الكواكب وأمثالها من الآفلين - / وكل كائنات آفلة مهما اختلفت المظاهر - / حكم عليهم بالاشراك وبراءته عنه « قال يا قوم انى برئ مما تشركون » « انى وجهت وجهي . . » بكل وجوهه الفطرية والعقلية والقلبية « للذي » فطرهن و « فطر السماوات والأرض حنيفاً » معرضاً عما سواه ومسلماً إياه « وما أنا من المشركين » . أجل و « انى برئ مما تشركون » - / « وما أنا من المشركين » ثم « ولا أخاف ما تشركون به » ومن قبل « لئن لم يهدني ربى » وفى أُخرى « لقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين » هي عساكر من البراهين على أنه لم يكن يعتقد ما كان يكرره : « هذا ربى » فإنما كان