هنا عبدة الأجرام السماوية ؛ « فلما جنَّ عليه الليل رأى كوكباً » وهو أوَّل ظاهره من الكواكب بداية الليل ، فهي الزهرة « قال هذا ربى » على الانكار والاستخبار » « 1 » لا التصديق والاخبار أو سؤال الانكار ، بل على المجارات في الحجة التي توغل الخصم في اللجة ، كيف وقد أُري ملكوت السماوات والأرض ، ورمى أباه آزر وقومه المشركين من قبل بضلال مبين ، ومن بعد « انى برئ مما تشركون » دون « برئت » أو مما تشرِك ، ثم « وما أنا من المشركين » دون « لا أشرك » « فلما أفل قال لا أحب الآفلين » . . انه غاب في نفسه وغاب عن الخلق .
فمن ذا الذي يرعى مربوبيه إذا كان الرب يغيب ، لا - / انه ليس ربَّاً حيث الرب لا يغيب ، وانه منطق الفطرة بعيداً عن الجدليات المنطقية والفلسفية المصطلحة ، منطق يفهمه كل ذي فطرة سليمة .
« فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هذَا رَبّى فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَل - ن لَّمْ يَهْدِنِى رَبّى لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلّينَ » ( 6 : 77 ) :
وهذا هو شأن المتحرى عن ربه الذي عرفه بفطرته وعقليته انه الوجود الطليق الذي
هامش
( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 735 في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء وبسندمتصل عن علي بن الجهم قال حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فأخبرني عن قول اللَّه تعالى في حق إبراهيم عليه السلام : « فلما جنَّ عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربى » فقال الرضا عليه السلام : ان إبراهيم صلى اللَّه عليه وقع على ثلاثة أصناف صنف يعبد الزهرة وصنف يعبد القمر وصنف يعبد الشمس وذلك حين خرج من السرب الذي أخفى فيه « فلما افل الكوكب « قال لا أحب الآفلين » لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم « فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربى » على الانكار والاستخبار فلما افل قال لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين ، يقول : لو لم يهدني ربى لكنت من القوم الضالين فلما أصبح رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر من الزهرة والقمر على الانكار والاستخبار والاقرار فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس « يا قوم انى برىءٌ مما تشركون انى وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين » وانما أراد إبراهيم بما قال إن يبين لهم بطلان دينهم ويثبت عندهم ان العبادة لا تحق لمن كان بصفة الزهرة والقمر والشمس وانما تحق العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض وكان ما احتج به على قومه ألهمه اللَّه وآتاه كما قال اللَّه تعالى : « وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه » فقال المأمون : « لله درك يا الحسن » .