ضلال ، كذلك المهتدي بها غير المؤيد بهدى الله ، فهنا يقول إبراهيم عليه السلام حاكياً عن كتاب الفطرة ، انني أتحرى عن ربى جاداً كادّاً دون فتور فليهدني ربي بما اهتديت ف « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَل - هُمْ تَقْوَ ل هُمْ » ( 47 : 17 ) .
وفي الخطوة الثالثة زيادة « هذا أكبر » والفطرة ناحية في حبها منحى الأكبر فالأكبر ، وهى في عمق حبها في حقل الربوبية تحب الكبير المتعالى عن كل أفول ، فلما لم يجد في الشمس بغيته من الحب الفطري للكمال اللَّامحدود ، وهى أعظم شارق في المنظر ، فهناك البراءة التامة عن كل شارق وغارب ، وكل متحرك ومتغير محكوم بعوامل ، مسيَّرة تحت رحمة حوامل ، ف « يا قوم انى برىءٌ مما تشركون »
فالتصرم زمانياً أفول ، والتغير أفول ، والحركة أفول والتركُّب أفول ، فالكائنات كلها آفلة في مثلث كيانها ، قبل تكوينها وبعد زوالها وهى حال كونها آفلة عن حق الوجود الحق إذ لا تملك لأنفسها شيئاً .
وفطرت اللَّه التي فطر الناس عليها تتحرى عن الكمال المطلق ومطلق الكمال الذي ليس له حد ولا زوال ولا أي أفول .
وذاتية الأفول في الكائنات تحت رحمة مربعة الحالات زماناً وحركة وتغيراً وتركباً ، هي برهان قاطع لا مرد له لفقرها عن بكرتها وأسرها تحت طائل القدرة الخارجة عنها بأسرها « وَمِن كُلّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( الذاريات : 49 ) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنّى لَكُم مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ » ( 51 : 49 - / 50 ) .
فحين نجد واقعاً من هذه الأربعة وامكانية منها في كائن فهو - / اذاً محكوم بالامكان والحدوث وكل أفول هو قضية الحدوث .
وليس « انى لا أحب الآفلين » محصورة في حصار العقلية العامية ، بل هي تحلِّق على كافة العقول ساذجة وناضجة ، كما هو قضية الواجهة العامة للدعوات الرسالية ، حيث تواجه كل العقول في كل الحقول .
وأحسن كلام وأجمله ما يشتمل على الحصص الثلاث ، فحصة الخواص هنا عناية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٣٨