تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
لم‌يزل ولا يزال فلا أفول له ولا أية حركة ، فلانه يعرف ربه يسأله ملتمساً في تحرّيه « لَل - ن لَّم‌يَهْدِنِى رَبّى لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلّينَ » الذين ضلوا عن ربهم في التيه ، ضلالًا عن ميثاق الفطرة « 1 » « فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هذَا رَبّى هذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ يقَوْمِ إِنّى بَرِىءٌ مّمَّا تُشْرِكُونَ » ( 6 : 78 ) : فلأن هذا أكبر فعلَّه لا يأفل كما أفل صاحباه « فلما أفلت » ثم لم يجد أكبر منها ، فأستأصل - / اذاً - / في ذلك الحجاج ربوبية أجرام السماء « قَالَ يقَوْمِ إِنّى بَرِىءٌ مّمَّا تُشْرِكُونَ » أنتم بالله ولست أنا منكم . وعلَّ « هذا » هنا بدل « هذه » رعاية ل « ربى » ورعاية لهم تماشياً منهم في ربوبية الشمس فقد عنى « هذا » الكائن النيّر « ربى » . « إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 6 : 79 ) : « انى » متأكداً دون ارتياب « وجهت » منذ عرفت نفسي لا فحسب من الآن « وجهت وجهي » بكل وجوهه واتجاهاته « للذي فطر السماوات والأرض » حيث المحدودية والأفول دليل الانفطار ، والفطرة المتحرية عن اللَّه لا يصدق محدوداً آفلًا أنه هو الله ، فكما الفطرة تتحرى عن الفاطر غير المنفطر ، كذلك الخلق المنفطر دليل على الفاطر غير المنفطر ، تجاوباً بين كتابي الآفاق والأنفس في توحيد الله . وهنا « فَطَر » لمحة لامعة إلى قضية دين الفطرة التي فطر اللَّه الناس عليها ، وأنها تحكم بانفطار آلافلين ، فانفطار المنفطرين دليل فطر الفاطر وما أحسنه دليلًا ! فقد فطر اللَّه الانسان على معرفته ، وفطر الكائنات دليلًا على ربوبيته ، وهى كلها آياته : « سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق . . . » .
هامش
( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 736 في تفسير العياشي عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليهما السلام في قول إبراهيم صلوات الله عليه « لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبّى لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلّينَ » اى : ناسياً للميثاق ورواه مثله عنه عليه السلام مسعدة .