ولأن الاسم في « بسم » جنسه لا شخصه ، فقد تعنى كل هذه الأسماء ، حيث تتبناها « - / الرحمن - / الرحيم » .
فالله هو ذاته بصفاته الذاتية والفعلية كما هو اسمه اللفظي ، والرحمن صفاته الفعلية العامة ، والرحيم هي الخاصة ، وهما تعمان المنفصلة وسواها وهكذا تعنى البسملة ما تعنيه السبع الثاني والقرآن العظيم جملة وتفصيلًا !
ثم « الله - / الرحمن - / الرحيم » أسماء ثلاثة تكفى عن سائر الأسماء ولا تكفى عنها سائر الأسماء .
ف « الله » هو اسم للذات المقدسة لا يسمى به سواه « هَلْ تَعْلَمُ لَهُ وسَمَئّا » ( 19 : 65 ) كلّا يا الله ! وهو الاسم الأعظم الظاهر ، كما « هو » هو الأعظم الباطن ، وقد اشتقت منه كلمة التوحيد ، « لا إله إلا الله » حيث ألِّفت من حروفه الثلاثة ، وكذلك « هو » في وجه « 1 » .
وفيما يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام « الله أعظم الأسماء من أسماء الله ، وهو الاسم الذي لا ينبغي ان يسمى به غير اللَّه لم يتَّسم به مخلوق » .
فطا لما المشركون يسمون أصنامهم وطواغيتهم آلهة ، ولكنهم لم يسموها « الله » إذ كانوا يرونه الأصل في الألوهية فحادوا عن تسميتها باسم « الله » .
فكما اللَّه واحد في ذاته وافعاله وصفاته كذلك في اسمه « الله » وقد ذكر في الذكر الحكيم ( 2697 ) مرة وهى أكثر بكثير من سائر أسماءه وأسماء مَن سواه ، اهتماماً زائداً به إلى مسمّاه ، وانه اسم للذات المقدسة المستجمعة لجميع صفات الكمال جمالًا وجلالًا .
ثم « الله » علم للذات المقدسة ، سواء أكان أصله « الاله » ، معرفاً فعلم باختصاص ، أم علماً في الأصل عربياً كان أم عَبَرانياً أو سُريانياً ، جامداً أو مشتقاً ، كما اختلف فيه علماء اللغة والأدب واحتاروا فيه كما احتار الفلاسفة والعرفاء في ذاته المقدسة وصفاته ذاتية وفعلية .
هامش
( 1 ) - / من لطيف الامر في ميزات اسم الجلالة « الله » بين أسمائه الحسنى انك كلما حذفت منها حرفاً تبقى الدلالة على الذات المقدسة بحاله ومحفوظة عن شريك ف « الله » تجده محذوف الألف في « اللّه » ومحذوف اللّام ايضاً في « اله » ثم محذوف اللام الثاني في « هو » حيث الواو ليست فيه متناً يبقى كما وتحذف في « هم - / هما » ف « الله » و « هو » اسمان مختصان بالذات المقدسة .